د. عبد الحسين زيني

د. عبد الحسين زيني

عرض تلفزيون بغداد يوم الجمعة 3-3-1972 تمثيلية بعنوان (وجه وسفينة وشاطئ) من تأليف الأستاذ بدري حسون فريد. والتمثيلية كانت ناجحة عموما رغم ما فيها من نقا ط ضعف قليلة. وهي تعتبر إحدى التمثيليات القليلة الجيدة من بين العدد الكبير من التمثيليات العراقية التي ابتلي بها المشاهدون. عرض تلفزيون بغداد يوم الجمعة 3-3-1972 تمثيلية بعنوان (وجه وسفينة وشاطئ) من تأليف الأستاذ بدري حسون فريد. والتمثيلية كانت ناجحة عموما رغم ما فيها من نقا ط ضعف قليلة. وهي تعتبر إحدى التمثيليات القليلة الجيدة من بين العدد الكبير من التمثيليات العراقية التي ابتلي بها المشاهدون. 

وتتلخص التمثيلية أن أحد الموظفين – سمير- وهو وسيم الطلعة كان قد تزوج من –وداد-عن حب. وبعد الزواج وثقت وداد بزوجها كثيرا –وهو خطأ ترتكبه كثير من الزوجات عندنا. فهي ما دامت تحب زوجها وتبذل كل وقتها وجهدها لمساعدته والعناية ببيته بالإضافة إلى عملها في الدائرة.لذلك لم تعد تهتم بنفسها والعناية بمظهرها واناقتها، وهو خطأ آخر يرتكبه عدد اكبر من الزوجات. 

فالواحدة منهن تكون جل اناقتها وتسريحتها وعطورها للناس الآخرين. أما الزوج المسكين فحصته البهدلة والشعر الأشعث وروائح البصل والثوم وعطور المطبخ الأخرى. ولاتنفع معهن جرائد الوعظ والنصح بالذوق أو بالعراك – كما فعلت صديقة وداد في التمثيلية بدون جدوى. فان الأذن اليمنى تخرج ما تسمعه الأذن اليسرى. ولذلك ينصرف موظفنا الوسيم وهو كما يبدو مدير قسم أو شعبة في إحدى الدوائر إلى حب ومغازلة إحدى موظفاته الوسيمات الأنيقات –فريدة – وتكاد العلاقة تنتهي بالزواج، وربما بطلاق زوجته الأولى.

 ولكن سمير يمرض في وجهه على أثر حلاقة بموس ملوث لدى أحد الحلاقين فتلتهب بشرة وجهه، ويصير منظره لا يطاق من البشاعة والتقزز فيدخل المستشفى. ورغم الحالة التي هو فيها، فان زوجته (الوفية)، (المخلصة ) تقف إلى جانبه وتريد البقاء معه في المستشفى طول الوقت، وهو لا يطيق ذلك ويريد التخلص منها. أما حبيبته (التافهة )، (غير الوفية) فقد زارته مرة واحدة مع أحد أصدقائه، ولم تطق النظر إلى وجهه لبشاعته، وكادت تتقيا وهربت من الغرفة مسرعة، وأوشكت أن تسبب صدمة أليمة لسمير، كما أنها لم تعد تسأل عنه، بل لم يكفها ذلك فصارت تتحدث عن بشاعة وجهه في الدائرة وتؤكد أن لن يعود الجمال والصفاء إلى وجهه مرة أخرى.فيعرف سمير بكل ذلك فيندم على حبه لها وإهماله لزوجته.

ثم يشفى سمير ويعود إلى دائرته وعمله وتعود فريدة إلى مغازلته من جديد، وبالطبع يفهمها سمير بأنه قد أخرجها من قلبه كما طردها من حياته. وتنتهي التمثيلية

إن هذه النهاية المنتظرة ليس فيها شيء من الطرافة والجدة، ولكنها على أية حال جعلت من التمثيلية مادة صالحة للوعظ والإرشاد ونالت رضى المسؤولين في التلفزيون لتقديمها في برامج سهرة الجمعة

ولكن ما رأي الأستاذ بدري لو حصل في الواقع عكس ما حصل في التمثيلية، وهذا ممكن جدا- فتتخلى عن سمير زوجته وداد لمرضه، وتقف إلى جانبه حبيبته فريدة. فكيف كان سيكتب الأستاذ بدري النهاية الأخرى ؟ ولكنها ستكون بلا شك اكثر صعوبة من النهاية السابقة إذ إن سمير سيترك وداد –وهو على حق – ويتزوج فريدة وعندها هل تصلح التمثيلية للوعظ والإرشاد؟ وهل ستقدم في التلفزيون في سهرة الجمعة بالذات؟.

وهناك احتمالان آخران – وذنبي أنني متخصص في الإحصاء وليس في الأدب والفن – ترى لو إن الزوجة والحبيبة من نوع فريدة، تخلتا عنه سوية في محنته، هل سيتركهما معا ويبحث عن ثالثة؟ أم يبقي عليهما معا ويبحث عن الثالثة، أم سيخلص كما يفعل الرجال – إلى أن النساء عديمات الوفاء ويكفي نفسه عناء البحث ومشقته ؟

والاحتمال الرابع أن تكون كل من وداد وفريدة مثال الإخلاص والوفاء وتقفان سوية إلى جانبه في محنته عندئذ ماذا سيفعل صاحبنا، هل سيتزوج فريدة على وداد ؟ وهل ستقبل بذلك وداد ؟ وكيف ستكون حياة سمير وزوجتيه الوفيتين بعد الزواج؟

لقد اختار الأستاذ بدري النهاية الأسهل، والتي يرضى عنها المسؤولون في التلفزيون ولكن هل كان بالإمكان إن يقدم النهايات الأخرى، ويضع لها الحلول الصحيحة بحيث تغني تجارب المشاهدين وتعمق إدراكهم للعلاقات الإنسانية على حقيقتها دون اللجوء إلى الافتعال وارتداء جبة الواعظين، وحتى لو أدى ذلك إلى زعل المسؤولين في التلفزيون. ليجرب بعض الاحتمالات مثلا: لنقل إن سمير أصيب بالتهاب الزائدة الدودية، وليس التهاب بشرة الوجه، أو أنه لم يصب بأي مرض إطلاقا.

على أنني أتمنى فقط إن لا يفعل ما تفعل الأفلام المصرية في مثل هذه الأحوال، حيث تتوفى إحدى الاثنتين ويتزوج الأخرى وتنتهي التمثيلية بالنهاية السعيدة. 

آذار 1973

في مذكرات مديحه السلمان الموسومة (الأسيرة رقم 93) بعض اللقطات والصور التي تستلفت النظر بسبب ما تحمله من دلالة، ومن بعض تلك اللقطات الصور الآتية:في مذكرات مديحه السلمان الموسومة (الأسيرة رقم 93) بعض اللقطات والصور التي تستلفت النظر بسبب ما تحمله من دلالة، ومن بعض تلك اللقطات الصور الآتية:


صلاحيات الملك غازي
كان الشهيد محمود سلمان قد عين في البلاط الملكي في أواخر أيام المرحوم الملك فيصل الأول. وبعد وفاته وتتويج الملك غازي صار مرافقا له. تقول صاحبة المذكرات عن ذلك:

"كان القانون العسكري حينذاك يقضي بأنه لا يمكن بقاء أي ضابط في دائرته أو موقعه مدة أكثر من ثلث مدة الترفيع . . . أي على الضباط أن يخدموا في الوحدات الفعلية ثلثي مدة الترفيع التي كانت أربع سنوات، وإلا فان الترفيع، أي ترقية الضابط تؤخر. وفي تلك الحين كان زوجي قد قضى مدة السنة و التحق مرافقا للملك غازي. وأن عليه الآن أن ينتقل إلى إحدى الكتائب لأنه كان من ضباط الخيالة. ولكن تعلق الملك غازي به جعله يطلب إلى السيد رئيس أركان الجيش أن يبحث له عن أية طريقة كانت على أن يبقى محمود في مركزه هذا بحيث لا يحرم من الترقية. 

ولهذا فقد نقل محمود إسميا وشكليا إلى آمرية (الحرس الملكي) على أن يقوم بوظيفة مرافق الملك الخاص في نفس الوقت. فبدأ الحسد يدب في نفوس بعض زملائه من المرافقين الآخرين . . . ويشهد الله، وأقولها للتأريخ بأنه لم يكن راغبا في البقاء ولا بالاحتيال على القانون"وقد بقي الحال على هذا المنوال حتى سنة 1936. 

وبسبب من وشاية من أحد زملائه لدى رئيس أركان الجيش طه الهاشمي جعل هذا الأخير يستدعي محمود ويطلب منه –رغم حبه له واعتزازه به – أن يفاتح صاحب الجلالة في إبقائه في الحرس الملكي فقط، دون البلاط الملكي ويقنعه بأنه سيكون دوما قريبا منه ورهن إشارته في كل لحظة. وقد وعده بتلبية اقتراحه. 
اغتنم محمود فرصة وجوده في نزهة مع الملك ففاتحه بنقله، فنظر إليه نظرة استغراب وتعجب وابتسم وقال بالحرف الواحد ". . . حتى أنت يا محمود يريدون إبعادك عني وأنت الشخص الوحيد الذي أفهمه ويفهمني . . . حتى أنت يا محمود ؟ " قالها متأثرا و متأملا. فرد عليه محمود :ثق يا سيدي باني راغب في هذا النقل، فليس لأحد دخل أو أثر في هذا. . . فجلالتكم لا يخفى عليه اني بقيت في خدمتكم مدة أطول مما يجب. والقانون ورغباتكم هي المطاعة من قبل الجميع . واني كعسكري يجب أن لا أخالف حكم القانون. فاني أتوسل لدى جلالتكم لتحقيق رغبتي هذه وابقائي آمرا للحرس الملكي بإمرتكم وخدمتكم أولا وآخرا. وقد نذرت نفسي في سبيل الوطن. 

ولكن الملك رد عليه بهذه الكلمات :
قل ما تشاء. ولكن الواقع هو أنك مجبر على طلب النقل هذا ولست مختارا. وحيث إني لا أريد إن أكون السبب في جلب المتاعب لك فسأقبل بما تقول . ولو طلب هذا غيرك لرفضت رفضا قاطعا . 

فرفع محمود الشكر لجلالته على لطفه وعطفه واستأذنه بان يذهب غدا إلى رئيس أركان الجيش لإصدار الأمر اللازم للنقل فأذن له. وهكذا كان. فتسلم آمرية الحرس دون غيرها .

وما هي إلا أن يكتشف جلالة الملك – وهو خبير بما وراء الكواليس – بالمكيدة التي كان قد دبرها ذلك المرافق –غريم محمود. فما أن إنتهت المدة القانونية لمرافقته حتى استدعاه ووبخه على تلك الفعلة النكراء. وبعد إسبوعين نقل إلى الكتيبة الثانية . 


مقتل الملك غازي 
بعد وفاة الملك غازي عين الأمير عبد الإله وصيا على العرش نظرا لأن ولي العهد فيصل الثاني كان طفلا. كانت مديحة تزور جلالة الملكة في بعض المناسبات الوطنية. وفي إحدى الزيارات سمعت منها قصة الحادث الذي أودى بحياة الملك. قالت الملكة:

"كنت جالسة في القصر فانطفأت الأنوار فجأة فيه. فاستفسرت عن السبب فسمعت بأن أحد العبيد الذي تربى في القصر الملكي يطلب النجدة ويقول : الحقونا، سيدي مصاب، حصل حادث للسيارة. قالت الملكة هذا والعبرات تكاد تخنقها. واسترسلت في الحديث قائلة : وركضت بكل قواي صوب الحادث فوجدت سيدي الملك (كما كانت تلقبه) وهو يلقبها (بستي الملكة) لقد وجدته ملقى والدم ينزف من رأسه. ووضعت يدي على قلبه فوجدته مايزا ل يخفق . وفي الحال طلبت إستحضار الأطباء في السرعة الممكنة. وكنت أهيب بالحاضرين أن يسعفوني بقطن وشاش عسى إن أتمكن من إيقاف النزيف. أما الذين كانوا من حولي فكل واحد مرتبك وحائر، ولايدري ماذا يعمل. وصرت أمسك بالجرح وأضغط علبه بكل شيء تقع عليه يدي. وكان الملك فاقد النطق. وكل شيء يدل على أنه فاقد للحياة سوى دقات قلبه ونظراته. وخلت الدقائق التي كنت أعيشها في تلك اللحظة العصيبة كأنها الأعوام الثقال قبل مجيء الأطباء. جاء الدكتور سندرسن والدكتور صائب شوكت وبعض رجال القصر، فأهبت بهم إن يعملوا لإنقاذ الملك. وبدئ بالكشف عليه وفحصه وبقوا واجمين. وبعد برهة أسلم الروح. 

وكان أحد الذين رافقوه في السيارة حيا، وقد أصيب بكسر في يده . وقد حد ثني عن كيفية وقوع الحادث فقال : عند عودة جلالة الملك من قصر الحارثية إلى قصر الزهور، أ دا ر محرك السيارة وانطلق بها بسرعة كبيرة - كما هي عادته دائما –فكان إن اصطدمت بعمود كهربائي، فاستدارت حول نفسها ووقفت من شدة الصدمة. وكان الباب قد انفتح وانسد ثانية على يد العبد ولم يفق من شدة الألم، الا على منظر سيده الذي كان جالسا في مقعد القيادة والعمود نازل على رأسه، والدم ينزف منه . 

وكان في السيارة شخص آخر وهو من البوليس –الحرس- لم يصب بسوء !!فهرع العبد وابلغ عن الحادث، وعن كل شيء شاهده بعينه. "
هذا ما روته جلالة الملكة عالية عن كيفية حدوث المصرع وهي تكبت الآلام والأحزان وتثير الشجون .  فيصل الثاني والإنكليز

تقول صاحبة المذكرات :
"لدى خروجي من القصر قابلني –بالصدفة- الملك الطفل عائدا من نزهته مع مربيته. فتقدم مني وسألني عن ابني –المغيرة- وعما إذا شب وكبر لكي يلعب معه. وقد وعدته باني سأحضره معي في الزيارة القادمة فسر بذلك. 

وقد سألني ثانية – وهو ينظر إلى سيارتي :
- ما هي ماركة سيارتك يا مديحة هانم ؟ فأجبته : 
- إنها فوكسهول. فقال :
- اني لم أسمع بهذه الماركة ولا أعرفها . فقلت له :
- إنها ماركة إنكليزية. 
هنا تملكه الغضب وقال :
- كيف تشترين سيارة إنكليزية ؟ أنا لا أحبها. ولماذا لاتشترين سيارة عربية؟ هنا سألته:
- كيف تكون السيارة العربية ؟وماهي ماركتها . ؟ فقال :
- مثلا بيوك، ناش، كريسلر. لا. لا. أنا لاأحب السيارة الإنكليزية . 
تقول صاحبة المذكرات :
- كم كان سروري بهذا الحوار البسيط. وقد وعدته بتبد يل السيارة في المستقبل. 
 نوري السعيد والإنكليز 
لقد وقع انقلاب بكر صدقي في سنة 1936 ضد حكومة ياسين الهاشمي فاستقالت الوزارة حقنا للدماء. وقد إغتال الانقلابيون جعفر العسكري وزير الدفاع الذي ذهب لملاقاة الجيش الزاحف إلى بغداد للوقوف على حقيقة الحركة. وقد إلتجأ ياسين الهاشمي وبعض وزرائه إلى سوريا، كما تم تسفير نوري السعيد، صهر جعفر العسكري إلى خارج العراق بعد أن هدد الإنكليز بكر صدقي وحذروه من مغبة قتل نوري باشا إذا ما حاول ذلك. 
ولم تشر صاحبة المذكرات إلى شخص آخر حظي بحماية الإنكليز غير نوري باشا، على الرغم من أن الذي غادر البلاد بالإضافة إلى رئيس الوزراء ياسين الهاشمي أشخاص آخرون أمثال رشيد عالي الكيلاني وجميل المدفعي ومولود مخلص. 

رشيد عالي وقادة حركة مايس
أشارت صاحبة المذكرات إلى مواقف سلبية كثيرة من رشيد عالي تجاه قادة حركة مايس وعوائلهم. ففي إ حدى زياراتها إلى دار الكيلاني في برلين وجدت رشيد عالي منهمكا في التهجم على يونس السبعاوي. فاستثارها الشتم والسب للرد عليه بحزم. وتعقب على ذلك بالقول: ولقد كشفت لي الأيام بعد هذا أن الكيلاني كان لا يتأخر عن شتمنا في كل مرة وفي كل مناسبة. 

وفي ثنايا المذكرات مواقف سلبية أشد مما ذكر، وليس لقارئ المذكرات من مثلي أن يثبت أو ينفي، فالأمر متروك لمن ينبري للتحقيق ويملك أسبابه. 

حزيران وتموز 1990

الأحد, 22 نيسان/أبريل 2018 14:57

محمود عبد الحميد و سميرة توفيق

هذا اليوم سمعت أغنية لمحمود عبد الحميد . ويبدو أن الإذاعة قد تذكرت هذا المغني الراحل لأول مرة بعد وفاته، إذ أن أغانيه قد اختفت بعد رحيله. ولم أستطع أن أعرف أسم الأغنية أو أتذكرها. وهل يستطيع أحد أن يتذكر أغاني محمود عبد الحميد، رغم إن موسيقاها جميلة وصوت مغنيها يشبه صوت محمد عبد الوهاب. وقد حاول الفنان أن يقلده طول حياته.

وبعد أغنية محمود عد الحميد وضعت الإذاعة أغنية سميرة توفيق (ياعين موليتين )،  وكأنها – أقصد الإذاعة وليس سميرة توفيق – تريد أن تقول للمستمعين : هاكم قارنوا.

سمعت من أمي حفظها الله عن جدتها رحمها الله أنه بمناسبة زواج إحدى قريباتها كانت النساء تغني بعض الأغنيات الحديثة آنذاك، فقالت جدة أمي معترضة:

هاي شنو؟ غنوا أغانينا الحلوة مال قبل، مثل : ياعين موليتين. لقد سمعت هذا الحديث قبل أن تغني سميرة توفيق ياعين موليتين أو يغنيها غيرها. وربما قبل إن يسمعها أحد من هذا الجيل، وبقيت أغنية يا عين موليتين، فقد بعثت من جديد بصوت أكثر من فنان، بينما ماتت أغاني محمود عبد الحميد قبل موته، رغم قابلياته الفنية وجمال صوته، رحمه الله.

إنه الفرق بين الفن الأصيل والتقليد. لقد حاول محمود عبد الحميد أن يكون محمد عبد الوهاب فلم يستطع أن يكون ن ولم يكن ممكنا أن يكون، ولم يستطع أن يبقى محمود عبد الحميد. لقد ضيع المشيتين. لقد خسر نفسه، وخسرناه كفنان قبل أن يتوفاه الله. رحمه الله.

الأربعاء 11-7-1979

الأحد, 22 نيسان/أبريل 2018 14:56

ضيف مدخن

في اليوم الوطني لمكافحة التدخين حل بيننا في البيت ضيف عزيز، لكنه.... مدخن، وشاركنا غرفة الجلوس والطعام والنوم أكثر من يوم. ورغم أننا تحدثنا كثيرا عن أخطار التدخين واطلع على الندوة التي شاركت فيها عن أضرار التدخين، ونشرتها أحد الجرائد في اليوم السابق الا أنه مع ذلك كان يدخن سيكارتين أو أكثر في كل ساعة ويملأ الغرفة بالسموم والدخان، وكان علينا – أنا وجميع من في البيت صغارا وكبارا – أن نستنشق ذلك الدخان و نتحمل آثاره وروائحه مكرهين، ولم ينفع معه أي تلميح، وعجزت عن الوسيلة التي أفهم بها ضيفنا العزيز عن ذلك.

لقد كنت محرجا، ولا أدري ماذا أفعل، وخشيت مصارحته لئلا أجرح شعوره، وتحملنا على مضض.

لم تكن تلك مشكلتي وحدي، في ذلك اليوم، وانما هي مشكلة الكثيرين في كل الأيام. ولا أحسب أن أحدا وجد الحل. وتمنيت يومها صدور قرار يحرم فيه التدخين في الأماكن المغلقة التي يتواجد فيها غير المدخنين، لا لكي نعاقب ضيوفنا الأعزاء، وانما لكي يعرفوا، في الأقل، أن ما يقومون به هو عمل غير مشروع، يعاقب القانون.

ت 1، 1988

أعجبتني صفة (المشاغب ) التي أطلقها أحد الزملاء على الموز الذي " جاء إلى العراق ليبث الفتنة في مدارس ورياض الأطفال " فكانت عنوانا لهذا المقالأعجبتني صفة (المشاغب ) التي أطلقها أحد الزملاء على الموز الذي " جاء إلى العراق ليبث الفتنة في مدارس ورياض الأطفال " فكانت عنوانا لهذا المقال

لقد ولد لي طفل في أولى سنوات الحرب، ولم يكن قد عرف الموز أو ذاق طعمه. ولكن إحدى جاراتنا –سامحها الله – أهدتنا واحدة أو اثنتين من موز أتاها من بعض أهلها في قطر مجاور، فعرف هذا الشيء الذي يسمونه :الموز، ولم يعد ينساه. وظل يسأل عنه في كل مناسبة أو بدونها.. ولو نسيه مرة ذكره به بعض مخرجي التمثيليات التاريخية – عفا الله عنهم – عندما يجلسون السلاطين والولاة، محاطين بالجواري والغلمان، وأمامهم صحن كبير مليء بأنواع الفواكه، فيصرخ بفرح واشتياق : بابا موز !

تذكرني محنة طفلي مع الموز بالقصة التي قرأتها في مقتبل حياتي لسومرست موم ولعلها لم تترجم لحدا لآن. ومؤداها – كما أتذكر – أن شابا قوي الجسم، فقير الحال، مر بأحد القصور وكان جائعا فطلب طعاما ليأكل. وكانت ربة القصر أرملة جميلة. فلما رأت الشاب الذي كانت تبد و عليه الوسامة رغم فقره وبؤس منظره. حدثتها نفسها أن تكرمه وتذيقه ما حرم منه طول حياته. وهكذا كان. وفي الصباح هيأت له بعض المال، وقامت لتودعه إلى الباب. فسأل مستغربا: إلى أين؟ أجابت: أن تعود من حيث أتيت. وكيف؟ انه لم يذق في عمره أي شيء مما ذاقه وجربه في تلك الليلة. فكيف تريد منه أن يعود إلى الفقر والحرمان بعد أن عرف طعم السعادة. انه لم يكن يحس بوطأة الحرمان من قبل. أما الآن فالأمر مختلف تماما. 

وكان طبيعيا إن لا ينفع معه الكلام الطيب وا لاقناع. وكان لابد من الشدة لأخراجه من البيت ورميه في الشارع. وما كان منه إلا أن يعود و يقتل المرأة التي أحسنت إليه، ويقضي على نفسه أيضا. حقا لقد اخطأ ت المرأة إذ أدخلته الجنة ليلة واحدة، وطلبت منه أن يعود إلى الجحيم ليقضي فيه بقية حياته.

وبالطبع لم تكن أزمة طفلي مع الموز بهذه الشدة، ولكنها كانت أزمة على أية حال، حاولت تخفيفها بشراء بعض الموز – عند توفره – إرضاء لعاطفة الأبوة، ونكاية بدخلي الذي لا يحتمل مثل هذا الترف، وتحديا لقواعد الحكمة وحسن التصرف والتدبير التي لا ترتضي مثل هذا التبذير.
 

وعلى أية حال، فإنها ليست أزمة طفلي وحسب، وانما هي أزمة كثير من الأطفال الذين يذوقون شيئا من الموز أو غيره صدفة من الصدف، ثم يظلون يتحسرون عليه بعدها مرات و مرات. وهي ليست أزمة الصغار فقط، إنما بعض الكبار أيضا الذين يسرت لهم الصدف أو الأحداث أشياء كانوا محرومين منها، ثم تغيرت الأوضاع فعادوا إلى الحرما ن من جديد، الذي هو أشد عليهم من ذي قبل بطبيعة الحال. 

قال رسول الله (ص) تعقيبا على كلام سفانة بنت حاتم الطائي عندما جلبت أسيرة مع قومها :ارحموا عزيز قوم ذل، وغني افتقر، وعالم ضاع بين الجهال.
الزميل هو الدكتور همام الشماع،( الجامعة، في 22-11-89)
الأحد, 22 نيسان/أبريل 2018 14:52

مقدمة كتاب (في اللغة والنقد اللغوي )

ليست اللغة التي نتحد ث بها و نكتب بها ترفا علميا نتعلمه في المدارس والجامعات، ونهمله و نتنا ساه بعد أداء الامتحان فيه، كما نفعل مع الموضوعات الأخرى، تخصصية كانت أم تثقيفية. إن للغة شأنا آخر. إنها حاجة حياتية يومية نستخدمها في الكلام مع الآخرين والاتصال بهم، ونستخدمها في القراءة والكتابة. فإذا كانت اللغة المحلية الدارجة التي نتحدث بها- نحن العرب- تغنينا عن القلق والتعب لضبط لغة الكلام، فان لغة الكتابة والتأليف والحديث في المؤتمرات والند وات تبقى دائما حاجة ماسة، على المتحدث إن يتقنها ويضبطها.ليست اللغة التي نتحد ث بها و نكتب بها ترفا علميا نتعلمه في المدارس والجامعات، ونهمله و نتنا ساه بعد أداء الامتحان فيه، كما نفعل مع الموضوعات الأخرى، تخصصية كانت أم تثقيفية. إن للغة شأنا آخر. إنها حاجة حياتية يومية نستخدمها في الكلام مع الآخرين والاتصال بهم، ونستخدمها في القراءة والكتابة. فإذا كانت اللغة المحلية الدارجة التي نتحدث بها- نحن العرب- تغنينا عن القلق والتعب لضبط لغة الكلام، فان لغة الكتابة والتأليف والحديث في المؤتمرات والند وات تبقى دائما حاجة ماسة، على المتحدث إن يتقنها ويضبطها.

واللغة التي أعنيها للمتحدثين والكتاب من أهل الاختصاصات المختلفة ليست هي (اللغة الفنية) أو (اللغة البلاغية) التي يتحدث بها الأدباء والشعراء، بل( اللغة الصحيحة) التي يستعملها المتخصصون عندما يكتبون بحثا أو مقالة أو يؤلفون كتابا أ ويتحدثون في ندوة أو مؤتمر.مطلوب منهم أن يكتبوا ويتكلموا بلغة بسيطة  ولكنها سليمة تراعى القواعد النحوية بابسط صورها والجانب غير المعقد من القواعد الصرفية و يتركوا الباقي لذوي الاختصاص من الأدباء واللغويين، وهم غير ملومين في ذلك. أما أن لا يحسن المتكلم أو الكاتب رفع الفاعل ونصب المفعول به ولا يعرف استخدام حروف الجر ناهيك عن غيرها من الحروف فتلك كارثة ثقافية لا يمكن تبريرها بأن المبتلى بها غير متخصص باللغة العربية، هذا إذا لم يتحول من الدفاع إلى الهجوم  ويدعي لنفسه أن سبب الكارثة هي صعوبة اللغة العربية التي لايمكن ضبطها، وهذا الذي يقولون عنه : العذر أسوأ من الفعل.

و لكي أجنب نفسي الكارثة التي عنيتها، و أحفظها من العذر الذي هو أشد سوءا من الفعل عينه حملت نفسي على إن أبقى على شيء من المتابعة لدراسة اللغة واستعادة ما قرأت من قواعد نحوية وصرفية، ففي الإعادة إفادة – كما يقولون، ومناقشة بعض المشاكل والأخطاء اللغوية بين حين وآخر، ما وجدت وقتا لذلك، ولعل هذا ما يسمونه (التعليم المستمر )، تذكر ما فات واكتساب بعض الجديد، مهما كان يسيرا، ولن يبلغ الإنسان بذلك مبلغ الكمال ولا من بعضه، ولكن بالتأكيد ستجنبه المزالق الخطرة التي تقود إلى الكارثة.

ولاريب إن هذه المحاولات اليسيرة من التعلم لا تخلو من لذة الانتصار على الجهل والضعف وترفع قدرالانسان أمام نفسه وان كان ذلك لدرجات قليلة. وهذا هو الذي دفعني لأن أكتب ما كتبت وأنشر ما نشرت في السنوات الفائتة، وليس همي أن أكون في عداد المتخصصين في اللغة، بل في عداد المتعلمين لها عن هذا السبيل، وأرجو أن أكون قد وفقت في بعض ذلك.

الخميس 11 آذار 1999

الأحد, 22 نيسان/أبريل 2018 14:51

قول×قول - مغنية الحي.....  

كتب أحد الأدباء الأفاضل عن ( مغنية الحي التي لا تطرب) تساء ل فيه باستغراب عن الأسباب التي تجعل زملاءه في الصحافة والإذاعة والتلفزيون في بلد عربي شقيق يلاحقونه مطالبين مقابلات صحفية وإذاعية و تلفزيونية عندما يدعى لقطرهم في إحد المهرجانات. ولكن عندما يستقر به المقام بينهم يدير له الجميع ظهورهم، فيتعجب و يسأل ما الأمر؟ كتب أحد الأدباء الأفاضل عن ( مغنية الحي التي لا تطرب) تساء ل فيه باستغراب عن الأسباب التي تجعل زملاءه في الصحافة والإذاعة والتلفزيون في بلد عربي شقيق يلاحقونه مطالبين مقابلات صحفية وإذاعية و تلفزيونية عندما يدعى لقطرهم في إحد المهرجانات. ولكن عندما يستقر به المقام بينهم يدير له الجميع ظهورهم، فيتعجب و يسأل ما الأمر؟ 

وفي الحقيقة أن مغنية الحي ليست هي الأديب وحده. وانما العالم و المفكر و الطبيب والمهندس والأستاذ الجامعي والصحافي وغيرهم. 
  
إن نجيب محفوظ قضى بيننا 77 عاما ولم نعرف قدره ومنزلته إلا عندما سمع به الغرباء وقوموا إنتاجه وربما بعض إنتاجه، ومنحوه الجائزة فارتفع في نظرنا. وكم من نجيب محفوظ قبله، وكم من نجيب محفوظ بعده، لم يسمع به الآخرون ولم يعرفونا بأقدارهم.

إن (جوائز نوبل ) وأمثالها محدودة. ولو وزعت على كل أقطار العالم بعدالة، وبدون أية اعتبارات فان حصة أحد العلماء العرب، أو أحد أدبائهم من الجوائز لا تأتي إلا مرة واحدة كل عقدين من الزمان أو يزيد. فكيف سنعرف علماء نا وأدباء نا إذا كنا ننتظر أن يعرفنا الناس بهم ؟ وما هي أقدار العلماء والأدباء الآخرين الذين لم يحصلوا على الجوائز؟

ليس بيننا اليوم نجيب محفوظ واحد، وانما هناك (نجباء) كثيرون، وجائزة نوبل واحدة، فهل كتب على كل نوابغنا أن يبقوا في الظل وخارج دائرة الاهتمام لأنه لا توجد جوائز كافية على عددهم.. وهل ترى أن زملاءنا وأقراننا على حق عند ما يتركون الوطن بحثا عن أجر أعلى وظروف عمل أفضل وليرتفعوا بعد ذلك في نظر موطنيهم و يصبحوا من ذوي الكفاءات (العالية). بينما الآخرون الذين كانوا أكثر التصاقا بالوطن ولم تستطع المغريات الخارجية أن تقتلع جذورهم من تربته، فان كفاء تهم تبقى في مرتبة (أدنى)، والا لجذبتهم الدول الأخرى إليها.

وبودي أن أشير إلى بعض الحالات المحددة. مثلا، هل ترانا – وحتى المثقفين منا – ننظر إلى أي طبيب متخصص يعمل في وطنه العربي أنه بمستوى مواطنه الذي اختار العمل في بريطانيا؟ و هل أن حامل شهادة الدكتوراه من إحدى الجامعات الأميركية ورجع ليعمل في أية جامعة عربية هو بمستوى مواطنه الذي تخرج من نفس الجامعة وبقي يعمل فيها ؟

فليس أديبنا العربي وحده مغنية الحي التي لا تطرب. ولو كانت الحالة فردية لهان الأمر إن الوطن العربي مليء بالمغنيات، ومن جميع الأشكال والألوان. ولكن من ترى يستمع إليهن ويطرب لهن ؟! يبدو أننا مثل المرأة ة التي تملك عشرات ( الفساتين ) ولكنها لا يعجبها منها إلا (الفستان ) الذي تقول عنه الأخريات :انه جميل، أو عندما تلبسه واحدة أخرى عند ئذ تراه جميلا.

المفروض أننا نعرف علماء نا و أ دباء نا ونوابغنا ونعتز بهم ونرفع من أقدارهم ونقدمهم للعالم لأن الأغراب مهما بلغت معرفتهم بنا، لا يكونون أكثر علما منا بأنفسنا، لأنهم لم يتعلموا لغتنا و لم يدرسوا في معاهدنا، كما فعلنا نحن، ولا يعرفون علماءنا وأدباءنا ألا بطريق الصدفة، وفي حالات محددة، لاعتبارات معينة. فما كان لنا أن يعرفونا هم بأنفسنا. وقديما قال سقراط : اعرف نفسك. ويبدو أننا ما زلنا بعيدين  عن فهم هذه الحكمة البليغة في هذا المجال – في الأقل – مجال مغنيات الحي التي لا تطرب، رغم إن أصواتها، إن لم تكن جميلة، فهي مقبولة على أية حال، وقد لا تقل جمالا عن أصوات الأخريات، ابتداءا ب(دوريس داي ) وانتهاءا ب(مادونا).

ترى متى يئين الأوان لأن نعرف أقدار أنفسنا، دون أن ننتظر ذلك من شهادات الآخرين و (جوائزهم).

كتبت في 20-2- 89 و نقحت في 9-11-98
الخميس, 22 نيسان/أبريل 1999 14:48

قول×قول - كتابات لم تقرأ - عن الشاي وعدته

كتب أحد الصحفيين تحقيقا صحفيا عن الشاي ( القادسية  في 8-3- 90 ). كان التحقيق جيدا ومتكاملا من حيث المادة والصور وحتى رسم الكاريكا تير. ولم يكن ينقصه شيء سوى استطلاع  آراء بعض السيدات العراقيات و صورهن، وربما بعض المقاطع من الأغنية التراثية المشهورة: خدري الجاي خدري... ولدي بعض الإضافات حول الموضوع:

  1.  لقد جلب انتباهي الرقم الذي  توصل إليه السيد جمال عن الاستهلاك اليومي من الشاي  للفرد الواحد الذي هو 400 غم، وهو غير معقول بالطبع. فأعدت الحساب اعتمادا على الأرقام التي أوردها  وهي 5000 طن شهريا، أي 167 طنا تقريبا في اليوم، فوجدت آن المعدل حوالي10 غرامات، على افتراض أن عدد سكان العراق هذه الأيام هو 5. 17 مليون نسمة..يبدو أن هناك خطأ في الحساب عند استخراج الرقم السابق. وعلى أية حال فان المعدل الصحيح هو رقم معقول، إذ أن العائلة العراقية المؤلفة من خمسة أشخاص تستهلك في اليوم الواحد  50غراما من الشاي، أي بمعدل 1 كغم كل 20 يوما.

  2.  أن نسبة من الشاي المستورد إلى العراق يهرب فعلا إلى الخارج. وقد تكون النسبة كما ذكرت وهي 10%،، وربما غير ذلك. ولابد أن دائرة الكمارك عندها الخبر اليقين. أما أسباب التهريب فهي ارتفاع أسعار الشاي  في الأقطار المجاورة بالمقارنة مع أسعاره في العراق وفي خلال سفري إلى تركيا في عام 1981  رأيت موظفي الكمارك يجمعون الشاي  الذي كان يأخذه بعض المسافرين إلى تركيا، وأكثرهم من غير العراقيين، زيادة عن الحد المسموح به. وكانت تتجمع لديهم كميات من أكياس  الشاي. كما أن العمال العرب  العاملين في العراق لابد أنهم يأخذون كميات من الشاي هدية إلى ذ ويهم عند زيارتهم إياهم نظرا لارتفاع سعره عندهم. وعلى هذا  فان معدل الكمية المستهلكة لكل فرد  ستكون أقل مما ذ كرنا، أي أقل من 10 غرامات في اليوم.

  3.  إذا كانت كلفة الكمية المستوردة سنويا والبالغة 60 ألف طن هي 150 مليون دينارا  فمعنى ذلك أن كلفة الكغم  الواحد هي 2.5 دولارا.  واذا أخذنا بالسعر الرسمي للدولار فان كلفة الكغم هي 775فلسا، وهي ليست كلفة عالية. كما أن بيعه بسعر 1.650-2.000  للكغم الواحد  هو سعر معتدل نسبيا نظرا للمصروفات الإضافية  على الشاي بعد استيراده  من رسوم كمركية وخزن  ومصروفات الخلط والتغليف والتوزيع. ونأمل أن تبقى أسعار الشاي محافظة على مستوياتها ولا تصيبها عدوى ارتفاع الأسعار. 

  4.  إن ما ذكره بعض من أستطلعت آراؤهم من أن الشاي في السابق كان أفضل نكهة  و طعما، سببه - كما يقول العارفون - هو (تخدير)  الشاي على نار الفحم  الهادئه، فيكون الشاي المعد بهذه الطريقة  أحسن طعما ولونا  ورائحة من الشاي المعد على النفط أوالغاز، وحتى على الكهرباء.

  5. إن كلمة (استكان) الشائعة في اللهجة العراقية والتي  ترتبط بالشاي  ارتباطا وثيقا هي كلمة روسية، تطلق على القدح الذي يستعمل لشرب الماء أو الشاي أو غيره. ويندر أن يصادف الشخص عندهم (استكانا) بشكله المألوف عندنا. وان كنت أحفظ في ذاكرتي من الطفولة أن أحد معارفنا كانت لديه مجموعة من عدة الشاي روسية الصنع، من بينها (السماور) أيضا تعود إلى زمن (القيصرية) وعليها شارة المصنع، وبعض النقوش الأخرى، وكان يعتز بها باعتبارها من التحف الثمينة.

  6. أما كلمة (سماور) فهي روسية أيضا، وتلفظ (سمافر) أي بحرف (V) الإنكليزي  بدل الواو. وهي مؤلفة من مقطعين (سما)  أي : نفسه، و (فر) من الفعل  (فريت)،  أي : يغلي. فيكون معناها : الإناء الذي (يغلي بنفسه). والكلمة داخلة عندهم في الموروث الشعبي  في إحدى أغنيات الأطفال تشبه أغنية لعبة (الحديب د يب) عندنا. تقول الأغنية : ذ هب الجنود إلى ألب أزار. ماذا ا  شروا؟ شروا سماور. 

  7.  وهناك مثل روسي يقول : كمن يسافر إلى(تولا) مستصحبا (سماوره). وهو يشبه المثل العربي القديم : كمستبضع التمر إلى هجر. فكما أن هجر هي موطن التمر، فان (تولا) وهي مدينة قرب موسكو، مشهورة بصنع السماورات  منذ زمن القياصرة.

  8.  ومن عدة الشاي الباقية كلمة (كتلي)، ونعرف أنها جاءتنا  من الكلمة الإنكليزية Kettle. أما كلمة (قوري) فلم أعثر لها على أصل. وربما هي محورة من كلمة (قارورة). ولعل الشيخ جلال الحنفي – أطال الله عمره – يتحفنا في رؤوس  أقلامه الأسبوعية عن أصل الكلمة، والتحويرات  التي دخلت عليها.

  9. وأخيرا، ما رأي المجمع العلمي العراقي  في تعريب عدة الشاي بعد أن تم التحقق من أصول تسمياتها غير العربية.


الصحفي هو السيد جمال عبد ناموسكتبت ونقحت في   آذار 1990

الصفحة 2 من 2

Copyright © 2000 - Ali zayni
All Rights Reserved

Designed and Powered by ENANA.COM