الأحد, 22 نيسان/أبريل 2018 15:01

وجه.. وسفينة.. وشاطئ.. - للأستاذ بدري حسون فريد 

Written by
Rate this item
(1 Vote)

عرض تلفزيون بغداد يوم الجمعة 3-3-1972 تمثيلية بعنوان (وجه وسفينة وشاطئ) من تأليف الأستاذ بدري حسون فريد. والتمثيلية كانت ناجحة عموما رغم ما فيها من نقا ط ضعف قليلة. وهي تعتبر إحدى التمثيليات القليلة الجيدة من بين العدد الكبير من التمثيليات العراقية التي ابتلي بها المشاهدون. عرض تلفزيون بغداد يوم الجمعة 3-3-1972 تمثيلية بعنوان (وجه وسفينة وشاطئ) من تأليف الأستاذ بدري حسون فريد. والتمثيلية كانت ناجحة عموما رغم ما فيها من نقا ط ضعف قليلة. وهي تعتبر إحدى التمثيليات القليلة الجيدة من بين العدد الكبير من التمثيليات العراقية التي ابتلي بها المشاهدون. 

وتتلخص التمثيلية أن أحد الموظفين – سمير- وهو وسيم الطلعة كان قد تزوج من –وداد-عن حب. وبعد الزواج وثقت وداد بزوجها كثيرا –وهو خطأ ترتكبه كثير من الزوجات عندنا. فهي ما دامت تحب زوجها وتبذل كل وقتها وجهدها لمساعدته والعناية ببيته بالإضافة إلى عملها في الدائرة.لذلك لم تعد تهتم بنفسها والعناية بمظهرها واناقتها، وهو خطأ آخر يرتكبه عدد اكبر من الزوجات. 

فالواحدة منهن تكون جل اناقتها وتسريحتها وعطورها للناس الآخرين. أما الزوج المسكين فحصته البهدلة والشعر الأشعث وروائح البصل والثوم وعطور المطبخ الأخرى. ولاتنفع معهن جرائد الوعظ والنصح بالذوق أو بالعراك – كما فعلت صديقة وداد في التمثيلية بدون جدوى. فان الأذن اليمنى تخرج ما تسمعه الأذن اليسرى. ولذلك ينصرف موظفنا الوسيم وهو كما يبدو مدير قسم أو شعبة في إحدى الدوائر إلى حب ومغازلة إحدى موظفاته الوسيمات الأنيقات –فريدة – وتكاد العلاقة تنتهي بالزواج، وربما بطلاق زوجته الأولى.

 ولكن سمير يمرض في وجهه على أثر حلاقة بموس ملوث لدى أحد الحلاقين فتلتهب بشرة وجهه، ويصير منظره لا يطاق من البشاعة والتقزز فيدخل المستشفى. ورغم الحالة التي هو فيها، فان زوجته (الوفية)، (المخلصة ) تقف إلى جانبه وتريد البقاء معه في المستشفى طول الوقت، وهو لا يطيق ذلك ويريد التخلص منها. أما حبيبته (التافهة )، (غير الوفية) فقد زارته مرة واحدة مع أحد أصدقائه، ولم تطق النظر إلى وجهه لبشاعته، وكادت تتقيا وهربت من الغرفة مسرعة، وأوشكت أن تسبب صدمة أليمة لسمير، كما أنها لم تعد تسأل عنه، بل لم يكفها ذلك فصارت تتحدث عن بشاعة وجهه في الدائرة وتؤكد أن لن يعود الجمال والصفاء إلى وجهه مرة أخرى.فيعرف سمير بكل ذلك فيندم على حبه لها وإهماله لزوجته.

ثم يشفى سمير ويعود إلى دائرته وعمله وتعود فريدة إلى مغازلته من جديد، وبالطبع يفهمها سمير بأنه قد أخرجها من قلبه كما طردها من حياته. وتنتهي التمثيلية

إن هذه النهاية المنتظرة ليس فيها شيء من الطرافة والجدة، ولكنها على أية حال جعلت من التمثيلية مادة صالحة للوعظ والإرشاد ونالت رضى المسؤولين في التلفزيون لتقديمها في برامج سهرة الجمعة

ولكن ما رأي الأستاذ بدري لو حصل في الواقع عكس ما حصل في التمثيلية، وهذا ممكن جدا- فتتخلى عن سمير زوجته وداد لمرضه، وتقف إلى جانبه حبيبته فريدة. فكيف كان سيكتب الأستاذ بدري النهاية الأخرى ؟ ولكنها ستكون بلا شك اكثر صعوبة من النهاية السابقة إذ إن سمير سيترك وداد –وهو على حق – ويتزوج فريدة وعندها هل تصلح التمثيلية للوعظ والإرشاد؟ وهل ستقدم في التلفزيون في سهرة الجمعة بالذات؟.

وهناك احتمالان آخران – وذنبي أنني متخصص في الإحصاء وليس في الأدب والفن – ترى لو إن الزوجة والحبيبة من نوع فريدة، تخلتا عنه سوية في محنته، هل سيتركهما معا ويبحث عن ثالثة؟ أم يبقي عليهما معا ويبحث عن الثالثة، أم سيخلص كما يفعل الرجال – إلى أن النساء عديمات الوفاء ويكفي نفسه عناء البحث ومشقته ؟

والاحتمال الرابع أن تكون كل من وداد وفريدة مثال الإخلاص والوفاء وتقفان سوية إلى جانبه في محنته عندئذ ماذا سيفعل صاحبنا، هل سيتزوج فريدة على وداد ؟ وهل ستقبل بذلك وداد ؟ وكيف ستكون حياة سمير وزوجتيه الوفيتين بعد الزواج؟

لقد اختار الأستاذ بدري النهاية الأسهل، والتي يرضى عنها المسؤولون في التلفزيون ولكن هل كان بالإمكان إن يقدم النهايات الأخرى، ويضع لها الحلول الصحيحة بحيث تغني تجارب المشاهدين وتعمق إدراكهم للعلاقات الإنسانية على حقيقتها دون اللجوء إلى الافتعال وارتداء جبة الواعظين، وحتى لو أدى ذلك إلى زعل المسؤولين في التلفزيون. ليجرب بعض الاحتمالات مثلا: لنقل إن سمير أصيب بالتهاب الزائدة الدودية، وليس التهاب بشرة الوجه، أو أنه لم يصب بأي مرض إطلاقا.

على أنني أتمنى فقط إن لا يفعل ما تفعل الأفلام المصرية في مثل هذه الأحوال، حيث تتوفى إحدى الاثنتين ويتزوج الأخرى وتنتهي التمثيلية بالنهاية السعيدة. 

آذار 1973

Read 310 times

Copyright © 2000 - Ali zayni
All Rights Reserved

Designed and Powered by ENANA.COM