الأحد, 22 نيسان/أبريل 2018 14:51

قول×قول - مغنية الحي.....  

Written by
Rate this item
(2 votes)
كتب أحد الأدباء الأفاضل عن ( مغنية الحي التي لا تطرب) تساء ل فيه باستغراب عن الأسباب التي تجعل زملاءه في الصحافة والإذاعة والتلفزيون في بلد عربي شقيق يلاحقونه مطالبين مقابلات صحفية وإذاعية و تلفزيونية عندما يدعى لقطرهم في إحد المهرجانات. ولكن عندما يستقر به المقام بينهم يدير له الجميع ظهورهم، فيتعجب و يسأل ما الأمر؟ كتب أحد الأدباء الأفاضل عن ( مغنية الحي التي لا تطرب) تساء ل فيه باستغراب عن الأسباب التي تجعل زملاءه في الصحافة والإذاعة والتلفزيون في بلد عربي شقيق يلاحقونه مطالبين مقابلات صحفية وإذاعية و تلفزيونية عندما يدعى لقطرهم في إحد المهرجانات. ولكن عندما يستقر به المقام بينهم يدير له الجميع ظهورهم، فيتعجب و يسأل ما الأمر؟ 

وفي الحقيقة أن مغنية الحي ليست هي الأديب وحده. وانما العالم و المفكر و الطبيب والمهندس والأستاذ الجامعي والصحافي وغيرهم. 
  
إن نجيب محفوظ قضى بيننا 77 عاما ولم نعرف قدره ومنزلته إلا عندما سمع به الغرباء وقوموا إنتاجه وربما بعض إنتاجه، ومنحوه الجائزة فارتفع في نظرنا. وكم من نجيب محفوظ قبله، وكم من نجيب محفوظ بعده، لم يسمع به الآخرون ولم يعرفونا بأقدارهم.

إن (جوائز نوبل ) وأمثالها محدودة. ولو وزعت على كل أقطار العالم بعدالة، وبدون أية اعتبارات فان حصة أحد العلماء العرب، أو أحد أدبائهم من الجوائز لا تأتي إلا مرة واحدة كل عقدين من الزمان أو يزيد. فكيف سنعرف علماء نا وأدباء نا إذا كنا ننتظر أن يعرفنا الناس بهم ؟ وما هي أقدار العلماء والأدباء الآخرين الذين لم يحصلوا على الجوائز؟

ليس بيننا اليوم نجيب محفوظ واحد، وانما هناك (نجباء) كثيرون، وجائزة نوبل واحدة، فهل كتب على كل نوابغنا أن يبقوا في الظل وخارج دائرة الاهتمام لأنه لا توجد جوائز كافية على عددهم.. وهل ترى أن زملاءنا وأقراننا على حق عند ما يتركون الوطن بحثا عن أجر أعلى وظروف عمل أفضل وليرتفعوا بعد ذلك في نظر موطنيهم و يصبحوا من ذوي الكفاءات (العالية). بينما الآخرون الذين كانوا أكثر التصاقا بالوطن ولم تستطع المغريات الخارجية أن تقتلع جذورهم من تربته، فان كفاء تهم تبقى في مرتبة (أدنى)، والا لجذبتهم الدول الأخرى إليها.

وبودي أن أشير إلى بعض الحالات المحددة. مثلا، هل ترانا – وحتى المثقفين منا – ننظر إلى أي طبيب متخصص يعمل في وطنه العربي أنه بمستوى مواطنه الذي اختار العمل في بريطانيا؟ و هل أن حامل شهادة الدكتوراه من إحدى الجامعات الأميركية ورجع ليعمل في أية جامعة عربية هو بمستوى مواطنه الذي تخرج من نفس الجامعة وبقي يعمل فيها ؟

فليس أديبنا العربي وحده مغنية الحي التي لا تطرب. ولو كانت الحالة فردية لهان الأمر إن الوطن العربي مليء بالمغنيات، ومن جميع الأشكال والألوان. ولكن من ترى يستمع إليهن ويطرب لهن ؟! يبدو أننا مثل المرأة ة التي تملك عشرات ( الفساتين ) ولكنها لا يعجبها منها إلا (الفستان ) الذي تقول عنه الأخريات :انه جميل، أو عندما تلبسه واحدة أخرى عند ئذ تراه جميلا.

المفروض أننا نعرف علماء نا و أ دباء نا ونوابغنا ونعتز بهم ونرفع من أقدارهم ونقدمهم للعالم لأن الأغراب مهما بلغت معرفتهم بنا، لا يكونون أكثر علما منا بأنفسنا، لأنهم لم يتعلموا لغتنا و لم يدرسوا في معاهدنا، كما فعلنا نحن، ولا يعرفون علماءنا وأدباءنا ألا بطريق الصدفة، وفي حالات محددة، لاعتبارات معينة. فما كان لنا أن يعرفونا هم بأنفسنا. وقديما قال سقراط : اعرف نفسك. ويبدو أننا ما زلنا بعيدين  عن فهم هذه الحكمة البليغة في هذا المجال – في الأقل – مجال مغنيات الحي التي لا تطرب، رغم إن أصواتها، إن لم تكن جميلة، فهي مقبولة على أية حال، وقد لا تقل جمالا عن أصوات الأخريات، ابتداءا ب(دوريس داي ) وانتهاءا ب(مادونا).

ترى متى يئين الأوان لأن نعرف أقدار أنفسنا، دون أن ننتظر ذلك من شهادات الآخرين و (جوائزهم).

كتبت في 20-2- 89 و نقحت في 9-11-98
Read 1120 times

Copyright © 2000 - Ali zayni
All Rights Reserved

Designed and Powered by ENANA.COM