الخميس, 22 نيسان/أبريل 1999 15:17

الأقسام الداخلية

Written by
Rate this item
(1 Vote)

ترتبط الأقسام الداخلية بالمؤسسات الدراسية، وخاصة المعاهد والجامعات. كما قد تكون لبعض المدارس أقسامها الداخلية أيضا.

ومن اطلع على الحياة في الأقسام الداخلية في بعض الدول في الشرق والغرب يجد أن هناك تفاوتا كبيرا في النظم والتعليمات التي يجب أن يلتزم بها الساكنون في تلك الأقسام، مثل التفاوت في الالتزامات المالية التي يتحملونها. فبينما نجد طلبة الأقسام الداخلية في الدول الرأسمالية يتحملون كافة النفقات، ابتداء بأجور الفرش والأثاث والأواني وانتهاء بأجور الماء والكهرباء والتنظيف وبعض الخدمات الأخرى، نرى الأقسام الداخلية في الأقطار الاشتراكية تقدم كل تلك الخدمات وغيرها مجانا. وفوق ذلك قد يقدم لهم الطعام وربما الملابس ومصروف الجيب أيضا، أو يدفع لهم راتب شهري يسد احتياجاتهم من تلك المتطلبات كلها أو بعضها.

ولا نعدم بالطبع أن نجد حالة وسطى بين هذه وتلك تتحمل فيها الدولة أو الجامعة بعض تلك النفقات ويتحمل فيها الساكنون من الطلبة بعضها الآخر.

وفي القطر العراقي كانت الأقسام الداخلية في العهد الملكي مقتصرة على دور المعلمين بمستوياتها الثلاثة (الريفية والابتدائية والعالية ) وربما بعض المدارس والمعاهد الأخرى .ولذلك استقطبت دار المعلمين العالية أغلب الطلبة المتميزين، وخاصة من المحافظات .وكان الإقبال عليها يفوق الإقبال على كليات الطب والهندسة نظرا لما كانت توفره لطلبتها من مأكل ومسكن وملبس وخدمات مجانية أخرى إضافة إلى ضمان التعيين بعد التخرج. لذلك لا يستغرب أن يكون أغلب علمائنا وأدبائنا وأساتذة جامعاتنا قد تخرجوا من تلك الدار في الفترة المذكورة .أما الإقبال على الكليات الأخرى فقد كان مقتصرا على سكنةالعاصمة أو من يقوى على تحمل النفقات الدراسية من خارجها .

وبعد ثورة 14 تموز توسعت الأقسام الداخلية وصار لبعض الكليات أقسامها أيضا. كما أن بعض المدارس المتوسطة والثانوية في مراكز المحافظات قد أنشأت فيها هي الأخرى أقسام داخلية لتستقبل التلاميذ من أبناء القرى والنواحي التي لا توجد فيها مدارس متوسطة وثانوية ولا يستطيع أهاليهم إرسالهم للدراسة في مراكز المحافظات على نفقتهم الخاصة. وكان الطعام يقدم للتلاميذ في تلك الأقسام .

أما بعد ثورة السابع عشر من تموز فان أمر الأقسام الداخلية معروف. فقد توسعت تلك الأقسام لتشمل طلبة كل الجامعات تقريبا. وبنيت أقسام داخلية مثالية تعد من أرقى الأقسام في العالم. وتوفرت مطاعم طلابية بأسعار زهيدة، وفوق ذلك فان الدولة صارت تقدم الرواتب والمنح الشهرية لعدد كبير من الطلبة. وربما فاق ذلك ما كان يقدم للطلبة الدارسين في أغنى الدول الاشتراكية في العالم .

وبسبب ظروف الحرب تقلصت الأقسام الداخلية حتى تمت تصفيتها تقريبا. وقد عانى الطلبة في بداية الأمر من ذلك كثيرا وخاصة الطالبات، مما أدى إلى الإسراع في تشكيل جمعية تعاونية لأسكان الطلبة. أن المشكلة قد حلت نسبيا على الرغم من أن الإسكان لا يزال يقتصر على الطالبات. كما أن التسهيلات والخدمات المقدمة فيها مما لايمكن مقارنته بما كان يقدم في الأقسام الداخلية الحكومية، أما الأجور المستوفاة فهي تتراوح بين 250-300 دينارا في السنة، وهذا المبلغ لا تقوى على دفعه عوائل ذوي الدخل المحدود. لما يتبعه من انفاقات أخرى على المأكل والملبس والنقل وغيرها، مما جعل دراسة أبناء تلك العوائل في غير محل سكناهم مشكلة ثانية تضاف إلى مشاكل ارتفاع الأسعار وتناقص القوة الشرائية للدخول. وقد خفف تلك الأزمة قليلا منح الطلبة المجدين رواتب شهرية مكنتهم من سد بعض الاحتياجات.

ولكن المشكلة لاتزال قائمة. فالأقسام الداخلية ليست كافية ولم تتسع لجميع الطلاب بعد. وان الكثير منهم يأوون إلى فنادق الدرجة العاشرة، كما أشارت إلى ذلك جريدة (الجامعة). كما إن الخدمات المقدمة في الأقسام الحالية ليست بالمستوى المطلوب.

إن الظروف التي أدت إلى تقليص الأقسام الداخلية وتصفيتها قد تغيرت نسبيا فان من الممكن الآن أن يتوسع السكن التعاوني ليشمل الطلاب والطالبات و تأخذ الجامعات دورها و مسؤولياتها في هذا المجال بحيث يكون لكل جامعة أقسامها الداخلية تساهم ببعض تمويلها والأشراف عليها، فتكون فيها الأسعار معقولة من ناحية وتتوفر فيها الخدمات المطلوبة من ناحية أخرى. وتكون العوائل أكثر اطمئنانا على أبنائهم و بناتهم في سكنهم من ناحية ثالثة.

لقد اهتمت الثورة بعوائل ذوي الدخل المحدود وابنائهم لتضحياتهم الكبيرة في الدفاع عن الوطن. ولعل حاجة أولئك الأبناء إلى الأقسام الداخلية تزداد يوما بعد يوم، وأملنا أن تلبي الثورة تلك الاحتياجات.

نقحت في31-1-90
وفي 2-9-2000

Read 455 times

Copyright © 2000 - Ali zayni
All Rights Reserved

Designed and Powered by ENANA.COM