الأحد, 22 نيسان/أبريل 2018 15:14

حول تأليف الكتب الجامعية

Written by
Rate this item
(1 Vote)

من الملاحظ أن بعض الكتب الجامعية التي شجعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجامعات تأليفها و نشرها قد ظهرت بشكل غير متكامل، كما أن بعضها لا يخلو من أخطاء علمية ( والكلام عن الكتب التي تقع في دائرة اختصاصي وبعض الاختصاصات الأخرى التي تيسر لي الاطلاع عليها، وربما لا يكون الحال بأفضل من ذلك بالنسبة للاختصاصات الباقية كما أن الحد يث لا يخص السلامة اللغوية التي يجب أن تتوفر في كل كتاب. ولعل أهم الأسباب هي:

  1. نظام التقويم، حيث يعين الخبير لتقويم الكتاب بصورة سرية، دون علم المؤلف، وربما من خارج حقل اختصاصه، والخبير قد يقبل الكتاب أو يرفضه بعد قراءة صفحات قليلة منه، وربما دون قراءته أصلا، وليس هناك ما يلزم الخبير في تحمل أية مسؤولية علمية أو أدبية تجاه المؤلف أو القارئ، وحتى الجهة التي عينته كخبير لأنه بعيد عن أي حساب إذا ما أساء استخدام صلاحيته، محتميا بحصانة السرية. كما أن بعض الخبراء لا يعرفون حدود مسؤولياتهم، والمطلوب منهم، والمفارقات في هذا المجال كثيرة.
  2. ضيق مجال النقد العلمي للكتب المنشورة. فنادرا ما نقرأ نقدا علميا موضوعيا للكتب العلمية المنشورة لكي يتيسر تلاقي الأخطاء في الطبعات التالية. ولعل السبب في ذلك هو ضيق مجال النشر من نا حية، وعدم اعتماد المقالات العلمية الناقدة – على اختلاف مستواها – لأغراض الترقية أو التعضيد من ناحية أخرى.
  3. التأليف المشترك من قبل أشخاص لم يتم الاتفاق بينهم مسبقا، وانما يتم جمعهم بأوامر إدارية، كما أن بعضهم لم يتعودوا التأليف، وغير مستعدين له أو راغبين فيه. ومن التجارب السابقة لاحظنا أن التأليف المشترك لم يكن ناجحا، فالمؤلفون لم يقرأ وا لبعضهم البعض، كما لا يوجد بينهم من تحمل المسؤولية العلمية للكتاب كله. ولذلك كان التأليف المشترك في أحسن أحواله عبارة عن تجميع لفصول متعددة من كتب مختلفة، لمؤلفين مختلفين في مستوياتهم العلمية، وفهمهم للموضوع وأسلوب تعبيرهم ومعالجتهم، فلا يشعر القارئ بالوحدة العضوية بين فصول الكتاب ومباحثه المختلفة.

ورغبة في تحقيق مستوى جيد للكتاب العلمي بأقل قدر من الأخطاء أرى أن يجري النظر في الأمور التالية:

أولا :عدم حمل المؤلفين على التأليف المشترك إلا إذا كانت لديهم الرغبة المشتركة في التأليف ويوجد بينهم من يتحمل المسؤولية العلمية للكتاب كله، و يفترض فيه أن يكون أكثرهم علما وتجربة، يعترف له زملاؤه في التأليف بالعلم والمعرفة، ويميزونه بينهم كرئيس للمجموعة.

ثانيا: ولتحقيق تقويم سليم للكتب العلمية يفضل أن يمر ذلك من خلال ما يلي:

  1. إن المؤلف (أو المؤلفين) هو الذي يختار الخبير العلمي وتوافق عليه لجنة التعضيد المختصة، الذي يجب أن يكون بمستوى المؤلف من حيث المرتبة العلمية أو أعلى منه، وفي نفس الاختصاص، وعليه أن يراجع الكتاب كله ويتداول مع المؤلف في كافة الأمور ويتحمل المسؤولية الأدبية أمام القراء حيث يجب أن ينشر اسمه على الصفحة الأولى من الكتاب، بعد اسم المؤلف، بعبارة :راجعه فلان.
  2. يكون من واجب المراجع ملاحظة الأخطاء العلمية فقط، أما القضايا الأخرى التي تقبل الجدل والنقاش وتخضع للاجتهاد الشخصي فهي من مسؤولية المؤلف وليس للمراجع أن يلزم المؤلف بوجهة نظره. له أن يبدي النصيحة دون إلزام.
  3. عندما يكون الخبير بمرتبة علمية أقل من المؤلف فقد لا يكون من المناسب تعيينه (مراجعا) وانما (قارئا) يخصه المؤلف بشكر خاص في المقدمة أو في صفحة خاصة ( لقراءته مسودات الكتاب وتقديمه بعض الملاحظات المفيدة أو القيمة)
  4. نظرا لأهمية الجهد الذي سيبذله المراجع ومشاركته المؤلف في تحمل المسؤولية الأدبية أرى أن تزاد مكافأته إلى 25 % من مكافئة المؤلف.
  5. في حالة الاختلاف بين المؤلف والمراجع يجري الاحتكام إلى شخص ثالث يتم الاتفاق عليه بين المؤلف والمراجع وتوافق عليه لجنة التعضيد ويكو ن حكمه نهائيا وتدفع له مكافئة بنسبة 10% تستقطع من مكافئة المؤلف والمراجع بصورة متساوية. وعند تعذر الاتفاق على الشخص المذكور، تعينه اللجنة خلال فترة مناسبة(شهر مثلا) على أن يكون بنفس الاختصاص.
  6. يمكن تطبيق قواعد التقويم هذه على الكتب المترجمة أيضا والمقالات والبحوث العلمية.

ثالثا: رغبة في تطوير الكتب العلمية ورفع مستواها وتنقيتها من الأخطاء والهفوات يجب أن يفتح باب النقد العلمي الموضوعي للكتب المنهجية والمساعدة على مصراعيه وتشجيعه وتيسير وسائل نشره من خلال الإجراءات التالية:

  1. إصدار مجلة علمية في وزارة التعليم العالي تختص بنقد الكتب العلمية والأفكار والنظريات الواردة فيها، وحث المختصين على ذلك. ويمكن أن تقوم المجلات التي تصدرها الجامعات بهذه المهمة.
  2. اعتماد تلك المقالات النقدية (كمقالات قيمة) لأغراض الترقية والتعضيد

رابعا: لتحقيق السلامة اللغوية تعين اللجنة خبيرا لغويا لكل كتاب تتحمل الجامعة مكافأته.

وأخيرا أرجو أن تحظى هذه المقترحات بما تستحق من اهتمام. والله من وراء القصد.

12-2-1986

Read 1247 times

Copyright © 2000 - Ali zayni
All Rights Reserved

Designed and Powered by ENANA.COM