Print this page
الأحد, 22 نيسان/أبريل 2018 15:12

عودة إلى الطلبة الأوائل في الكليات

Written by
Rate this item
(1 Vote)

بعد انتهاء الامتحانات النهائية في المعاهد والكليات يتواصل إعلان النتائج، وفي مقدمتها الصفوف المنتهية، ومعها تعلن مراتب الخريجين الأوائل على الأقسام والكليات والمعاهد. ويتم اختيار الخريج الأول في كل كلية أو معهد اعتمادا على أعلى المعدلات، بغض النظر عن عدد الأقسام، واختلاف موضوعاتها، وعدد تلك الموضوعات. وقبل ذلك كان يجري اختيار الطالب الأول على الجامعة كلها على الأساس ذاته رغم تعدد الكليات وتعدد الاختصاصات.

إن مثل هذا الإجراء لايمكن أن يكون مقبولا من الناحية العلمية، إضافة إلى آثاره السلبية على نفوس الطلبة، المتميزين منهم بوجه خاص. وقد ناقشت هذا الموضوع على صفحات إحدى* الجرائد قبل عدة أعوام، حيث أوضحت يومها : " أن اختيار الطالب الأول بين أية مجموعة من الطلبة يجب أن يعتمد على (أركان) ثلاثة لكي يكون الاختيار صحيحا، وهذه الأركان هي: أن يكون مجال المنافسة واحدا لجميع الطلبة، ويستخدم لقياس التقدم والنبوغ فيه مقياس واحد يطبق على الجميع، ويقوم بالتحكيم هيئة واحدة.

"وواضح أن هذه الأركان الثلاثة غير متوفرة في اختيار الطالب الأول على مستوى الجامعة وهيئة التحكيم ليست واحدة بسبب تعدد واختلاف الاساتذه. والمقياس - نظام الدرجات - الذي يبدو واحدا لأول وهلة لغير المتخصصين، هو ليس كذلك. فالطالب الذي يحصل على معدل (95) في قسم معين قد لا يكون أفضل بين أقرانه من طالب آخر حصل على (92) في قسم آخر. فالمستوى العلمي لكل طالب يتوقف على المتوسط العام لمعدلات الطلبة (وسطها الحسابي) وعلى متوسط اختلافاتها عن بعضها (انحرافها المعياري). فإذا كان الوسط الحسابي لمعدلات الطلبة في القسم الأول هو (85) وانحرافها المعياري (5) والوسط الحسابي في القسم الثاني هو (80) والانحراف المعياري (4)، فان مستوى الطالب الذي معدله العام (95) يعني أن هذا الطالب هو فوق المتوسط ب(10) درجات، أي ب(2 ) من الانحرافات المعيارية، بينما الطالب الآخر في القسم الآخر هو فوق المتوسط ب(12)درجة، أي ب(3 ) من الانحرافات المعيارية، فانه بين أقرانه أفضل من الطالب الأول، رغم أن معدل الأول هو (95) ،الثاني (92). وبعد كل ذلك خلصت إلى القول : " أنه من الصحيح علميا اختيار وتكريم الطالب الأول في القسم أو الفرع العلمي الواحد... إذا كان يضم اختصاصا واحدا، اذ من الغبن لبقية الطلبة المجدين اختيار طالب أول واحد لجميع الاختصاصات.

"إنني لا أعرف بالضبط صدى تلك المقالة أو تأثيرها، ولكن الذي اعرفه جيدا، إن الجامعات توقفت بعد ذلك عن اختيار الطالب الأول في الجامعة. فهل كان لمقالتي تلك دور في ذلك؟ ربما.ولكن اختيار الطالب الأول على مستوى الكلية ظل قائما. وهذا الإجراء لا يصح إلا إذا كانت الكلية تخرج اختصاصا واحدا، كما هو الحال في كلية الطب وطب الأسنان على مستوى الشهادة الجامعية الأولية. أما إذا زادت الاختصاصات عن ذلك، فهناك طالب أول في كل اختصاص، ويتعدد الطلبة الأوائل بتعدد الاختصاصات، ولم تنفع مقالتي الثانية** التي نشرتها لتصحيح هذا الخطأ.ليس في نيتي الآن أ ن أناقش الموضوع من الناحية العلمية كما ناقشته من قبل. إنني فقط أريد أن أذكر عسى أن تنفع الذكرى. وليس لي في هذه العجالة إلا أن أعيد بعض ما تضمنته مقالتي الثانية حيث قلت:

"فكما أن الجامعة لايمكن أن يكون فيها طالب أول واحد، كذلك الكلية لا يجوز أن يكون فيها طالب أول واحد، إذا كان فيها أكثر من قسم علمي، وتمنح أكثر من شهادة في فنون المعرفة.

""...من العدل، أقصد من الصحيح علميا، أن يكون الطلبة الأوائل بقدر عدد الفروع العلمية التي فيها." ترى هل بلغت ؟ اللهم اشهد.

*الجمهورية، العدد 2366، الاثنين 23-6-1975، ص 6-7
** الجمهورية، العدد 4678، الأربعاء 23-6- 1982، ص 3.

Read 972 times