الأحد, 22 نيسان/أبريل 2018 15:10

عودة إلى المستوى العلمي للتدريسيين

Written by
Rate this item
(1 Vote)
عندما نشرت مقالتي السابقة عن المستوى العلمي للتدريسيين ( الجامعة، في 17-1-90)جاءني زميل لي في القسم من خريجي أحدى الجامعات الأميركية وقال بلهجة يشوبها الألم:عندما نشرت مقالتي السابقة عن المستوى العلمي للتدريسيين ( الجامعة، في 17-1-90)جاءني زميل لي في القسم من خريجي أحدى الجامعات الأميركية وقال بلهجة يشوبها الألم:

- لقد ظلمتنا يا دكتور. قلت:

- معاذ الله. وان حصل ذلك فانه لم يكن قصدي. ولكني أسألك فأجبني بصراحة ( وأعرف أنه رجل صادق ): ألا تشعر أنك أفضل من زملائك خريجي الجامعات الإنكليزية ؟ أجاب دون تردد:

بالطبع ،نحن ندرس (كورسات) في الدكتوراه، وهم يعتمدون على البحث فقط. قلت:

هذا ما أردته بمقالي. إنه ليس (تفوقا علميا) – كما تظن – وانما هو (غرور علمي). وقد يكون بين خريجي الجامعات الإنكليزية من هو أفضل منك.

-وبالطبع هو لم يقتنع برأيي، ولم أقتنع أنا بوجهة نظره. وانصرف كل منا الى ما يشغله من شؤون.


وللحقيقة أقول إنني لم أرد الإساءة إلى أحد في مقالتي المذكورة، وانما هناك حالة سلبية قائمة أردت معالجتها أو التخفيف من أثرها، في الأقل. وكما كان المتوقع، فقد كانت لها ردود فعل مختلفة. ومنها النموذج الذي أثبته في صدر هذا المقال. ولكن الردود والتعقيبات المكتوبة كانت أقل. فقد نشرت "الجامعة" مقالين فقط(في 28-3-90) يمثل كل منهما وجهة نظر مختلفة. ولا أدري إذا كانت هناك ردود وتعقيبات أخرى رأت "الجامعة" أنها ممثلة لوجهتي النظر في المقالين المذكورين فأمسكت عن نشرها، أم أن ما نشر هو كل ما كتب.
لقد كانت المقالة الأولى للزميل الفاضل كمال رشاد الراوي، وقد افتتحها بالقول: " لقد كان محور وخلاصة مقالة الدكتور عبد الحسين زيني بأنه لا يوجد اختلاف في المستويات العلمية للأساتذة على أساس الدول التي تخرجوا منها."
ولا أدري لماذا فهم الزميل الفاضل ما كتبت على هذا الوجه. فإنني لايمكن أن أقول بذلك لأن الاختلاف في المستويات العلمية للخريجين في القسم الواحد وفي السنة الواحدة قائم ولا يمكن إنكاره، ناهيك عن خريجي الأقسام المختلفة في الجامعات المختلفة. إن ما تحد ثت عنه شيء آخر، وأرجوه أن يعيد قراءة مقالتي، وشكري له في الحالتين.

أما المقالة الأخرى فان كاتبها هو الزميل الفاضل محمد صابر. وبعد أن شدّ على يدي في كل مفردة من مقالتي – على حد تعبيره- فانه بدأ كلمته من حيث انتهيت واعتبره مسألة في غاية الخطورة وهي :" أن العمل الفعلي للتدريسيين يبدأ بعد أن يحصلوا على التخصص والشهادة العلمية". لقد أكد الكاتب " على الخصائص الذاتية التي تتميز بها شخصية التدريسي، فالجامعات - في رأيه- لا تمنح صكوك غفران، تجعل من رد يئهم أستاذا و من أميهم عالما. فالعالم الحق هو الذي يصنع نفسه بالدرجة الأساس. " فشكرا للزميل الفاضل على هذه الإضافة التي أغنت مقالتي بلا ريب.
* * *
ولعل أفضل ما أختم به حديثي هذه المرة هو ما سأورده من نقاط وان كانت لاترقى عن مستوى (البديهيات)، فلا تكون موضع خلاف :إن الدارس في الخارج ليس بمقدوره غالبا اختيار المكان الذي يدرس فيه ولا النظام الذي يدرس بمقتضاه، فلكل بلد نظامه. والأنظمة لا توضع حسب ما يشتهي الطلبة الدارسون.
ولذلك ليس لأي دارس أن يدعي فضل (التميز) لأنه درس في جامعة ذات نظام دراسي متقدم كأنه هو الذي وضع لها ذلك النظام.
كثير من الطلبة كان يعجبهم إكمال دراستهم في الولايات المتحدة الأمريكية أو انكلترة، ولكن لم تتيسر لهم فرصة الدراسة إلا في الاتحاد السوفيتي أو بلغاريا أو الهند.  فهل معنى ذلك أن ينظر إليهم دائما أنهم بمستوى أدنى من أقرانهم من حيث الكفاءة العلمية بسبب المكان الذي درسوا فيه
قبل سنوات قليلة قبل بعض الطلبة في بعثات وزمالات في الخارج. وبسبب ظروف الحرب تقرران يكملوا دراستهم في الجامعات العراقية. فهل يكون هذا (وصمة عار ) تلاحقهم وتذكرهم بهبوط مستواهم العلمي إلى نهاية العمر، ولا يمكن إزالة تلك الوصمة أو غسلها مهما بذلوا من جهود وأجروا من أبحاث وقدموا من إنجازات.
لنفرض أن خريج اضعف جامعة في الولايات المتحدة هو بمستوى علمي أفضل من خريج أرقى جامعة في الاتحاد السوفيتي ،وهو افتراض لايجد البعض صعوبة في قبوله، ولكن هذه الحالة لاتكون قائمة إلا لحظة التخرج فقط. فبعد عام أو بعض عام قد يشغل الأول عن الدراسة والمتابعة بعمل إداري أو غيره ويواصل الثاني البحث والتأليف والتدريس، والنتيجة معروفة. وإذا واصل الاثنان طلب العلم بعد التخرج بنفس القوة والاندفاع فعندها تكون المقدرة والمزايا الفردية هي سبب التمايز بين الاثنين.
وكما أشرت فإنني لم أرد الإساءة إلى أحد. وانما فسرت حالة سلبية موجودة رغبة في إزالتها أو التخفيف من أثرها. وخير دليل على وجود الحالة المشار إليها هي ردود الفعل المختلفة. فقد هنأني الكثيرون ممن أعرف وممن لا أعرف. وسمعت أن نقاشات كثيرة قد دارت في الجامعات المختلفة. و لولم تكن الحالة موجودة لما كان هذا الحوار والنقاش، وحتى التشفي أحيانا.
ولو كتب كاتب مثل هذا عن خريجي الجامعات العراقية مثلا وقال إن خريجي جامعة بغداد يركبهم الغرور ويدلّون بعلو مستواهم العلمي على المتخرجين في جامعة صلاح الدين او جامعة البصرة، هل كان صدقه أحد؟ ألم يقولوا : من أين جاء الكاتب بهذا الكلام؟
* * *
وأخيرا، لا بد لي من الإعراب عن اعتزازي وعرفاني بالجميل للشكر والتقدير من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي (الجامعة في 21-1-90) على مقالتي المشار إليها معتبرا ذلك تكريما للمنهج الموضوعي الذي عالجت فيه مسألة شائكة كتلك التي تتناول (المستوى العلمي للتدريسيين)، فشكرا، بل ألف شكر.
Read 524 times

Copyright © 2000 - Ali zayni
All Rights Reserved

Designed and Powered by ENANA.COM