الأحد, 22 نيسان/أبريل 2018 15:06

قراءة حديثة في كتاب قديم - معجم الأدباء

Written by
Rate this item
(0 votes)
معجم الأدباء هو الاسم المعاصر الذي اختاره الناشر لكتاب ياقوت الحموي الموسوم " إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب". ولكن قلما يعرفه أحد يعرفه بهذا الإسم، حيث غلب الإ سم الدخيل على الإسم الأصيل. ولعل ذلك بسبب حسن الإختيار. معجم الأدباء هو الاسم المعاصر الذي اختاره الناشر لكتاب ياقوت الحموي الموسوم " إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب". ولكن قلما يعرفه أحد يعرفه بهذا الإسم، حيث غلب الإ سم الدخيل على الإسم الأصيل. ولعل ذلك بسبب حسن الإختيار.
أما ناشر الكتاب فهو المستشرق والمبشر الإنكليزي داود صموئيل مرجليوت (1)، أستاذ الأدب في جامعة أكسفورد، حيث نشره للمرة الأولى في سنة 1907 وأعاد نشره في سنة 1922 بعد إدخال بعض التقيحات عليه. ثم أعيد طبع الكتاب في مصر سنة 1936 ويبدو أن النسخ المتداولة بأيدي القراء هي استنساخ من هذه الطبعة.
 وقد تم طبع الكتاب على نفقة وكلاء شركة (جب) ضمن جملة مطبوعا تهم. والنسخة الخطية (2) التي اعتمدت في الطبع هي النسخة المحفوظة في مكتبة بوريل بجامعة أوكسفورد تحت رقم 723.
أما مؤلف الكتاب فهو أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله، الرومي الجنس، الحموي المولد البغدادي الدار، الملقب بشهاب الدين (3).عاش ياقوت حياة غير مستقرة، ورغم ذلك فقد صنف كتبا كثيرة، من أهمها هذا الكتاب، ومعجم البلدان و معجم الشعراء، والمبدأ والمآل في التأريخ، أخبار المتنبي وغيرها.وكان ياقوت قد وقف كتبه على مسجد الزيدي  الذي بدرب (دينار) ببغداد، وسلمها إلى الشيخ عز الدين أبي الحسن علي بن الأثير، صاحب التأريخ الكبير، فحملها إلى هنا ك. وكان الناس عقيب موته يثنون عليه، ويذكرون فضله وأدبه.
* * *
أما كتاب معجم الأدباء هذا فيتألف من مقدمة وفصلين، فتراجم الأدباء. الفصل الأول : في فضل الأدب وأهله وذم الجهل وحمله. والثاني في فضيلة علم الأخبار، يليه تراجم الأدباء، وهم مرتبون حسب حروف الهجاء، بلغ عددهم (1071) أديبا صنفوا في الأجزاء العشرين، وكما يلي:

وفي المقدمة يشرح المؤلف حبه للأدب والعلم وشغفه بأخبار العلماء والأدباء.وقد طلب ذلك في الكتب والمؤلفات فلم يجد فيه تصنيفا شافيا، ولا تأليفا كافيا على حد تعبيره. وقد أشار إلى جملة من الكتب والمصنفات التي كانت موجودة في زمانه. وقد أطلع على أغلبها، ونقل منها إلى كتابه. وأهم الكتب التي أشار إليها : كتاب أبي بكر التاريخي، وأبي محمد درستويه، وأبي عبيد الله المرزباني، أبي سعيد السيرافي، وأبي بكر الزبيدي، وأبي المحاسن المعزي وغيرهم. ولكن لم يكن ليرضيه منها شيء، فقرر أن يقوم هو بتأليف الكتاب المطلوب، حيث جمع فيه ما وقع إليه من أخبار النحويين و اللغويين والنسابين والقراء المشهورين والأخباريين والمؤرخين والوراقين المعروفين والكتاب المشهورين، والرسائل المدونة، وأرباب الخطوط المنسوبة والمعينة، وكل من صنف في الأدب تصنيفا، أو جمع في فنه تأليفا، مع إيثار الاختصار...فهو يقول "ولم آل جهدا في إثبات الوفيات، وتبين المواليد والأوقات وذكر تصا نيفهم ومستحسن أخبارهم. فأما من لقيته، أو لقيت من لقيه، فأورد لك من أخباره و حقائق أموره ما لا أترك لك بعده تشوفا إلى شيء من خبره. وأما من تقدم زمانه وبعد أوانه ،فأورد من خبره ما أدت الاستطاعة إليه ووفقني النقل عليه... وكنت شرعت عند شروعي في هذا الكتاب أو قبله في جمع كتاب في أخبار الشعراء، المتأخرين والقدماء، ونسجتها على هذا المنوال.

وأما من عرف بالتصنيف، واشتهر بالتأليف، وقل شعره، وكثر نثره، فهذا الكتاب عشه ووكره. وجعلت ترتيبه على حروف المعجم. ولم أقصد أدباء قطر، ولا علماء عصر، بل جمعت للبصريين والكوفيين والبغداديين والخرسانيين والحجازيين واليمنيين والشاميين والمغربيين وغيرهم على اختلاف البلدان و تفاوت الأزمان، حسب ما اقتضاه الترتيب، وحكم بوصفه التبويب، لا على قدر أقدارهم في القدمة والقلم"

ويبدو أن المؤلف قد تعرض لبعض اللوم لانصرافه إلى تأليف هذا الكتاب بدلا من التفرغ إلى أمور الدين فيرد على ذلك قائلا :"وإني لجد عالم ببغيض يندو ويزري عليّ، ويقبل بوجه اللائمة اليّ...يزعم إن الاشتغال بأمور الدين أهم، ونفعه في الدنيا والآخرة أعم...ولو اشتغل الناس كلهم بنوع من العلم واحد لضاع باقيه، ودرس الذي يليه وان الله عز وجل جعل لكل علم من يحفظ جملته...والمرء ميسر لما خلق له.ولست أنكر أني لو لزمت مسجدي ومصلاي، واشتغلت بما يعو د بعاقبة دنياي في أخراي لكان أولى...ولكن طلب الأفضل مفقود. وحسبك بالمرء فضلا ألا يأتي محظورا، ولا يسلك طريقا غرورا"
ويدلل على أهمية علوم العربية و الأدب بالنسبة للدين بقوله:
"وبعد، فهذه أخبار قوم، عنهم أخذ علم القران المجيد... وبعلمهم يتم الإسلام، وباستنباطهم يعرف الحلال والحرام...وقد روي أن أبا عمر بن العلاء كان يقول : لعلم العربية هو الدين بعينه... وحسبك من شرف هذا العلم أن كل عالم على الإطلاق مفتقر إلى معرفته. ومن طريف ما كتبه المؤلف قبل ثمانمائة عام ويتردد في أكثر من مناسبة ومقام هذه الأيام :
" فالمرء غير معصوم. والنسيان في الإنسان غبر معدوم. فأنا وإن أخطأنا في مواضع يسيرة فقد أصبنا في مواطن كثيرة، فما علمنا فيمن تقدمنا وأمنا من الأئمة القدماء، الا وقد نظم في سلك أهل الزلل، وأخذ عليه شيء من الخطل. وهم هم. فكيف بنا مع قصورنا. وصف جل زماننا في نهمة الدنيا وطلب المعاش، وتنميق الرياش، الذي مرادنا صيانة العرض، و بقاء ماء الوجه لدى العرض.
* * *
ويشير المؤلف إلى أنه تصدى لجمع هذا الكتاب لفرط شغفه بما حوى، لا لسلطان يجتديه.  ويطلب من الناظر في الكتاب أن يترحم عليه،ويدعو له، إذ ربما ينتفع بدعوته. وعندما رأى الكتاب جماعة من أهل العصر، استحسنوه وطلبوا استنساخه، ولكنه منعه عنهم بخلا به، لأنه منه بمنزلة الروح من جسد الجبان، كما يقول. وان كان هو غير راض لنفسه بذلك المنع. ويعاتب نفسه على هذا الصنيع، ويعده من الأمر الفضيع، إلى أن اطلع على كتاب محمد بن عبد الملك التاريخي في أخبار النحويين الذي كان قد منعه عن الناس أيضا،  فخفف عن نفسه اللوم، لأن النفس بخيلة بالنفائس. وفي نهاية المقدمة يقول المؤلف : وقد سميت هذا الكتاب : إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، ومن الله استمد المعونة، إنه جواد كريم.
* * *
أما الفصل الأول من الكتاب الذي عنوانه : في فضل الأدب و أهله وذم الجهل وحمله، فقد افتتحه بقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ر): كفى بالعلم شرفا أنه يدعيه من لا يحسنه، ويفرح إذا نسب إليه من ليس من أهله. وكفى بالجهل خمولا أنه يتبرأ منه من هو فيه، ويغضب إذا نسب إليه. و بقوله (ك) : كل شيء يعز إذا نزر، ما خلا العلم فإنه يعز إذا غزر. ثم يورد بعد ذلك أقوالا لبقية الخلفاء الراشدين، وكثير من أقوال الفقهاء والعلماء، وبعض تلك الأقوال نظمت شعرا. ومما أورده المؤلف في هذا الفصل عن سعيد بن مسلم قال:

دخلت على الرشيد فبهرني هيبة وجمالا، فلما لحن خف في عيني. وحكي عن بعض الفقهاء قوله: ما صلح دين إلا بحياء، ولا حياء الا بعقل. وما صلح حياء ولا دين ولا عقل إلاّ بأرب. و كان عمر بن الخطاب (ر) يضرب أولاده على اللحن، ولا يضربهم على الخطأ. وكذلك كان يفعل ابن عمر : يضرب ولده على اللحن، كما يضربهم على تعليم القرآن.

أما الفصل الثاني فهو في فضيلة علم الأخبار، حيث افتتحه بالقول التالي : لولا تقييد العلماء خواطرهم بالأخبار وكتبهم للآثار لبطل أول العلم وضاع آخره... ففضيلة علم الأخبار تتيه على كل علم...وقديما قيل كأن علم النسب والأخبار من علوم الملوك وذوي الأخطار. ثم يورد المؤلف أقوالا وأشعارا في فوائد علم الأخبار، وأهميته.
* * *
وبعد أن ينتهي من هذا الفصل يبدأ بترجمة الأدباء، إ بتداءا من آدم بن أحمد بن أسد الهروي، وانتهاءا بآخر مترجم وهو: يونس بن إبراهيم الوفراوندي. وتتراوح الترجمة بين سطور قليلة إلى عشرات الصفحات.فقد كتب74صفحة في ترجمة أبي إسحاق الصابي و150 صفحة في ترجمة الصاحب بن عباد، و 87 صفحة في ترجمة الحسن بن عبد الله المرزباني النحوي و49 صفحة في أبي الفتح بن العميد و47 في أبي حيان التوحيدي و52 في عمر بن أحمد (ابن العديم) و 46 في الأمام محمد بن إدريس الشافعي و 54 صفحة في محمد بن جرير الطبري وآخر مترجم وهو يونس بن إبراهيم كتب عنه ياقوت سطرا ونصف فقط، من أنه صنف :الشافي في علوم القرآن، والوافي في العروض والقوافي، وذكره ابن النديم في الفهرست، فكان أقل المترجمين حظا فيما كتب عنه. أما أوفرهم حظا فهو الصاحب بن عباد، حيث يمكن اعتبار ما كتبه عنه ياقوت كتابا كاملا بلغ 150 صفحة – كما أشرنا.
* * *
وفي الجزء العشرين وضع الناشر فهرسا للأعلام وآخر للطبقات (طبقات الأدباء والشعراء...الخ) وآخر للبلدان، ورابع للكتب المصنفة التي اشتمل عليها الكتاب. كما توجد بعض التراجم الإضافية في نهاية الجزء المذكور.

أما المصادر التي اعتمدها في الترجمة للأدباء فقد أتى على ذكر جانب منها في المقدمة، حيث اعتمد على الكتب المؤلفة بالدرجة الأولى ،استكملها بالأخبار والروايات من معاصريهم أو ممن سمع أو أخذ عنهم، حيث ينقل ما كتبه أو رواه الآخرون عن نسب المترجم وولادته و حياته ودراسته وعلمه وما وقع له من أخبار وأحداث، وحتى ما كتب فيه من مدح و ذم ونوادر، وما نظم في ذلك من شعر ومقطعات. وقد يستطرد من الحديث عن المترجم للحديث عن الآخرين الذين ارتبطوا بالمترجم بشكل أو بآخر. هذا وإن كثرة ما يسطره المؤلف من صفات لايعني زيادة العلم بالمترجم، وانما قد يقتصر على ما كتب عنه من مدح وذم وآراء عن منزلته ومكانته السياسية والعلمية والدينية وما إلى ذلك. ومن طريف ما قيل عن إبراهيم بن محمد نفطويه:
من سره ألا يرى فاسقا         فليجتهد ألا يرى نفطويه
أحرقه الله بنصف اسمه        وصّير الباقي صراخا عليه 
و قال فيه آخر:
رأيت في النوم أبي آدما        صلى عليه الله ذو الفضل
فقــال أبلـغ ولـدي كـلهم        من كان في حزن وفي سهل
بأن حــوّا أمـهـم طــالق        إن كان نفطويه من نسلي
* * *
وعند كتابة هذا المقال بعد قراءة الكتاب تمنيت أن يتيسر لي أو لغيري تلخيص الكتاب بأجزائه العشرين في جزء واحد صغير لتتسع دائرة قرائه وينتفع به غير المتخصصين. وفي ذلك فوائد غير قليلة (4).
وهذه نماذج من ترجماته مبتدأين بأول ترجمة، وآخر ترجمة:

الجزء

عدد
الأدباء

مجموع
الأدباء

الجزء

عدد
الأدباء

مجموع
الأدباء

1

32

32

11

96

480

2

40

72

12

71

551

3

45

117

13

45

596

4

62

179

14

45

641

5

39

218

15

39

680

6

24

242

16

50

730

7

61

303

17

83

813

8

17

320

18

91

904

9

24

344

19

123

1027

10

40

384

20

44

1071

1- آدم بن أحمد بن أسد الهروي: أبو سعيد اللغوي. حاذق ومناظر، من أهل (هرات) سكن (بلخ). كان أديبا فاضلا، عالما بأصو ل اللغة، حسن السيرة، قدم بغداد حاجا سنة 520 ومات في 25 شوال سنة 536. ولما ورد بغداد اجتمع إليه أهل العلم وقرأوا عليه الحديث والأدب.

2- أبان بن تغلب الجر يري: أبو سعيد البكري. ذكره أبو جعفر الطوسي في مصنفي الأمامية. مات سنة 141. كان ثقة عظيم المنزلة، لقي أبا محمد علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد الله (ع) وروى عنهم. وكانت له عندهم حظوة. قال له أبو جعفر : اجلس في مسجد المدينة، وأفت الناس، فاني أحب أن أرى في شيعتي مثلك. كان قارئا فقيها، لغويا، سمع من العرب وحكى عنهم. صنف كتاب (الغريب في القران) و (الفضائل).

18- إبراهيم بن عبد الله الغزال اللغوي : يقول الحموي أنه لا يعرف عن حاله شيئا، وروى له بيتين من الشعر نقلهما عن السلقي.أما آخر مترجم فقد كتب عنه:

1071- يونس بن إبراهيم الوفراوندي: صنف (الشافي في علوم القرآن ) و ( الوافي في العروض والقوافي)

ومن الجدير بالإشارة أن هناك أوراقا من الكتاب ساقطة، كما يبدو، فلم أعثر على ترجمة للمتنبي (أحمد بن الحسين ) ومكانه في الجزء الثاني. أو أبي نؤاس (الحسن بن هاني) ومكانه في الجزء التاسع، وربما غيرهما أيضا. كما أشير في الجزء الثاني عشر إلى هناك 65 صفحة ساقطة من النسخة الأصلية.


* * *
الهوامش:
  1. ولد الدكتور مرجليوت في لندن في17-10 –1858 وهو أكبر أولاد أبيه حزقيل مرجليوت الذي كان مبشرا، أما أمه فهي جيسي ابنة قسيس يدعى بابن سمث، كان أسقف كانتربري سنة 1896.

    درس داود مرجليوت في ونشستر ،ثم التحق بجامعة أوكسفورد وحصل فيها على الماجستير والدكتوراه في الآداب، واشتغل استاذا لتدريس اللغة العربية في الجامعة المذكورة منذ سنة 1889. ومنح لقب عضو أو رفيق في المجمع البريطاني سنة 1915، كما عين مدرسا للغات الشرقية في جامعة لندن سنة 1913، ومحاضرا في جامعة هيبرت في السنة ذاتها، كما تقلد منصب أستاذ خاص في تأريخ الشرق بجامعة البنجاب بين سنة 1916 و1917.

    وتكريما له عين عضوا فخريا في المجمع العلمي بدمشق سنة 1921، كما كان عضوا في كثير من الجمعيات و المجامع العلمية في بلاده والأقطار الأخرى.

    أما أكثر الكتب التي صنفها أو قام بالإشراف على طبعها فهي تتصل بالأدب العربي مثل:(رسائل أبي العلآء 1898) وكتاب (محمد ونهضة الإسلام 1905) وكتاب (القاهرة والقدس ودمشق 1907) و (الديانة المحمدية 1911) وغيرها.ومن الكتب التي نشرها كتاب ( الشعر لأر سطو 1911) ،و(معجم الأدباء لياقوت، ط1 1907-1925) و ( ديوان سبط ابن التعاويذي) و (نشوار المحاضرة للتنوخي ) و( التفاحة المنسوب لأرسطاطليس باللغة الفارسية )، كما وضع كتاب (الأدوار الأولى للإسلام 1914) بالاشتراك مع الأستاذ أمدروز، و(أفول نجم الدولة العباسية ) في 7 مجلدات سنة 1922 و (حديث مائدة مع قاضي عراقي 1922) و(هوميروس وأرسطو 1924).

  2. يعو د تأريخ نسخ المخطوطة الى القرن السابع عشر، ويعتقد أنه تم الحصول عليها من الهند وفي النسخة أغلاط وتصحيف وتحريف- كما يقول الناشر- مما يدل على أن الناسخ كان غريبا عن العربية. وقد بذل الناشر جهده في تصحيح تلك الأخطاء وذلك بالرجوع الى بعض المصادر التي أعتمدها ياقوت في تأليف كتابه، وكذلك المصادر التي نقلت عنه مثل معجم الصفدي (الوافي بالوفيات)، ومعجم القطبي ،وفوات الوفيات، ومؤلف محدث (روضة الجنات) المطبوع سنة 1304 هج، حيث يورد المؤلف مقتبسات من معجم ياقوت.
    وقد تولى تصحيح النماذج ( البروفات)علماء ثقاة مثل الشيخ إبراهيم اليازجي الذي راجع نصف الكتاب وحالت وفاته دون إتمام ذلك. كما راجع القسم الباقي قسطاسي بك الحمصي، مؤلف كتاب ( تأريخ النقد في الأدب العربي). كما تم الانتفاع بملاحظات المرحوم جرجي زيدان والشيخ عبد العزيز جاويش والشيخ محمد حسنين ألقمراوي.

    وكانت الطبعة الأولى في سنة 1907، ونظرا لنفاد نسخها فقد أعيد طبع الكتاب في سنة 1922، وقد تمت الاستفادة من ملاحظات بعض الثقاة أمثال الأستاذ دي جوجي والمستر أمدروز، والأب آنستاس ماري الكرملي ببغداد وغيرهم. كما جرى الانتفاع ببعض المراجع التي تيسر الحصول عليها خلال الفترة كطبقات الزبيدي،  و تأريخ دمشق لأبن عساكر(1309 هج ). وحتى في هذه الطبعة لم يتم الاهتداء الى الأجزاء الضائعة من الكتاب.

    وقد أعيد طبع الكتاب في مصر سنة 1936 من قبل دار المأمون في مصر ومكتبة القراءة والثقافة الأدبية بإشراف الدكتور أحمد زيد رفاعي، بالاشتراك مع وزارة المعارف العمومية بعد أن تنازلت لهم مؤسسة (جب) من غير مقابل عن حقوق الطبع، حيث أشرف رجال من وزارة المعارف وبعض المتخصصين فيها على الطبع وبخاصة الأستاذ الشيخ عبد الخالق عمر أستاذ اللغة العربية الأول بدار العلوم، حيث قاموا بشرح مبهم الطبعة وايضاح مشكلها، مع تذ ييل للأعلام والرجوع الى بعض المراجع والأسانيد. وقد احتوت هذه الطبعة إضافات قدمها صديق مرجليوت وهو المستشرق المحقق الأستاذ يهودا الذي وافى الناشرين في مصر بصورة فوتوغرافية للصفحات التي تركت في الطبعة الماضية. وقد صدرت في 20 جزءا بعد أن كانت في 7 أجزاء في الطبعة السابقة.

    ويبدو أن هذه الطبعة قد أعيد نشرها مصورة من قبل دار إحياء التراث العربي في لبنان دون أي تغيير، وقد كتب عليها (الطبعة الأخيرة) وهي مهملة من سنة النشر، ولذلك فليس معروفا زمان وعدد مرات إعادة النشر هذه.

  3.  ولد ياقوت في سنة 574 أو575 ه. وقد أسر في بلاده صغيرا، وابتاعه ببغداد رجل تاجر يعرف بعسكر بن أبي نصر إبراهيم الحموي، وجعله في الكتاب لينتفع به في ضبط تجارته.ولما كبر ياقوت قرأ شيئا من النحو واللغة. و شغله مولاه بالاسفار في متاجره ثم جرت بينهما نبوة أوجبت عتقه، فأبعده عنه سنة 596، فاشتغل بالنسخ بالأجرة واستفاد من مطالعته للكتب أثناء نسخها. ثم عطف عليه مولاه وأعاده وسفره في تجارة  ولما عاد وجد  أن مولاه قد مات فأعطى أولاده وزوجته ما أرضاهم، وجعل الباقي رأس ماله وسافر به واشتغل في تجارة الكتب وغيرها وتوجه الى دمشق في سنة 613.
  4. كان ياقوت الحموي قد طالع شيئا من كتب الخوارج وتأثر بها، وفي دمشق ناظر بعض من يتعصب لعلي (ر) وجرى بينهما كلام أدى الى ذكر علي بما لا يسوغ فثار الناس عليه وكادوا يقتلونه ،.فخرج من دمشق منهزما الى حلب، وخرج منها في جمادى الثانية من نفس السنة الى الموصل فأربيل، وذهب منها الى خراسان متجنبا دخول بغداد خشية أن يقتل.

    ولما انتهى الى خرا سان، استقر في مدينة (مرو) يتجر فيها، ثم خرج عنها الى (نسا) ثم الى(خوار زم)، وصادف وهو هناك خروج التتر في سنة 616 فأنهزم بنفسه منهم بعد أن فقد كل ما يملك، عائدا الى الموصل  حيث مكث مدة ثم انتقل الى سنجار، وارتحل منها الى حلب فأقام بظاهرها في الخان الى أن توفي يوم الأحد 20 رمضان سنة 626.

    لم تمض فترة طويلة حتى تيسر لي قراءة صفحاته البالغة 5491 صفحة خلال مدة تقل عن شهرين، بين 25-5-92 و 12-7-92 كما جرى اختصاره في 384 صفحة ،أي بنسبة لا تتجاوز 7% من حجمه الأصلي. ومن خلال قراءتي الدقيقة الشاملة للكتاب تبلورت لدى صورة واضحة عن منهج المؤلف وطريقة عرضته في الترجمة، فهو ينتقل من الحديث عن المترجم الى الحديث عمن يحيط به أو يخصه كأبيه وأقاربه أو من يتصل بهم من خلفاء ووزراء وأمراء أو ما يقع في زمانهم من أحداث، كما قد يورد نماذج كثيرة وكتابات مطولة من شعر المترجمين ونثرهم ورسائلهم، وقد كانت عونا للكاتب في الاختصار، حيث تم الاستغناء عن كثير من تلك الكتابات والنماذج الشعرية. وغني عن البيان أن عملية الاختصار ليست عملية ميكانيكية فهي غالبا ما تكون عملية إعادة تأليف، تتطلب جهدا غير قليل لنقل المعنى نفسه بأقل قدر ممكن من الكلمات. كما جرى حذف السند وبعض مؤلفات المترجم عندما تكون كثيرة ومما لاحظته أيضا أن بعض الترجمات مضطربة يكتنفها الغموض، كما في ترحمةابن العميد التي قاربت 50 صفحة لأنه نقلها من اكثر من مصدر، ففيها من التكرار وعدم الوضوح مما تطلب قراءتها أكنر من مرة لاستيعابها. وهي حالات قليلة بالطبع.

    وعندما انتهيت من اختصار معجم الأدباء بأجزائه العشرين عقبت على ذلك بالقول : بأنني كلما نظرت الى موسوعة معجم الأدباء في مكتبتي لم يكن يخالجني أي شعور بأنني سأستطيع قراءة هذه الموسوعة كاملة من الجلد الى الجلد في يوم من الأيام ناهيك عن اختصارها في مجلد واحد، بل كل ما كنت أطمح إليه هو أن أقرأ تراجم متفرقة هنا وهناك في فترات متباعدة عندما أجد حاجة لذلك، ولكني وفقت توفيقا كبيرا عندما قرأت الأجزاء العشرين كلها واختصرتها اختصارا جيدا ا- كما أعتقد. وسيجد قارئ الأصل والمختصر أن هذا الأخير هو أكثر فائدة له، بعد أن تم التخلص من أسماء السند الكثيرة وأسماء من قرأ عليهم المترجم أوقرأوا عليه، وكثير من النماذج النثرية التي قد يحتاجها الباحث و المؤلف، ولكن لا يحتاجها القارئ المثقف، ناهيك عن جدوى بعض الاستطرادات التي لالزوم لها، الفقرا ت والأشعار والقصص التي تخد ش الحياء، وان كنت قد أثبت نماذج قليلة خفيفة منها، للتعرف على ما يحتويه الكتاب.

وأخيرا أعتقد انني قد قدمت خدمة كبيرة للقارئ المعاصر، وكل ما أرجوه أن يرى الكتاب النور ويتداوله المثقفون في أرجا ء الوطن العربي ويطلعوا على بعض تراثهم وأدبائهم، وذلك ضمن ن مجموعة كبيرة من الكتب التراثية والمعاصرة التي قمت بإعدادها تحت اسم (المختصر من تراث البشر)
نقحت في 7-10-94
Read 1281 times

Copyright © 2000 - Ali zayni
All Rights Reserved

Designed and Powered by ENANA.COM