الأحد, 22 نيسان/أبريل 2018 15:04

أرباح التجار

Written by
Rate this item
(0 votes)

يعرف المتخصصون و غيرهم أن التاجر يهدف من وراء نشاطه الاقتصادي إلى تحقيق أكبر قدر من الربح. ولا لوم عليه في ذلك. فالتاجر واحد من البشر.

وهذه هي طبيعتهم. ولا نطلب من أحد محاسبة التاجر إذا كان عمله منسجما مع القانون. ولكن بعض التجار يبحثون عن أرباح إضافية لا يسمح لهم القانون بها ويحاسبهم عليها. يعرف المتخصصون و غيرهم أن التاجر يهدف من وراء نشاطه الاقتصادي إلى تحقيق أكبر قدر من الربح. ولا لوم عليه في ذلك. فالتاجر واحد من البشر. وهذه هي طبيعتهم. ولا نطلب من أحد محاسبة التاجر إذا كان عمله منسجما مع القانون. ولكن بعض التجار يبحثون عن أرباح إضافية لا يسمح لهم القانون بها ويحاسبهم عليها. 

ومن هؤلاء وكلاء القطاع الاشتراكي الذين يخفون السلع ويبيعونها بأعلى من أسعارها. وتحاول أجهزة الدولة المختصة أن تمنعهم من الكسب غير المشروع، و قد تفلح أحيانا وقد لا تفلح. لأن الدولة لا تستطيع أن تعين مراقبا على كل وكيل – كما أشار إلى ذلك السيد وزير التجارة، في ندوة تلفزيونية. 

وحتى لو تم تعيين مراقب على كل وكيل فمن ذا الذي يضمن أن لا يتشارك بعض الوكلاء مع بعض المراقبين ويتقاسمون الأرباح الإضافية. وبذلك تكون الخسارة مضاعفة، البضاعة التي بيعت بغير سعرها، وذمة التاجر والمراقب معا. 

إن كل ما سبق واضح ومفهوم، ولا أحسب أنه يحتاج إلى نقاش. 

ولكن الذي ليس مفهوما هو ما ذكره السيد رئيس غرفة تجارة أربيل من أن الغرفة عملت (بالتعاون مع مجلس إدارتها وتجار محافظة إربيل على تخفيض الأسعار لسلع النشاط التجاري، المستوردة منها والمنتجة محليا بنسبة 30 إلى 50%) (جريدة " الإتحاد" في5-2-90)فهل من المعقول أن يخفض التجار أسعار السلع المحلية والمستوردة بهذه النسب العالية؟ ولأي سبب؟ وإذا كان ذلك حقا، فكم هو عدد التجار الذين قاموا بالتخفيض، من منتسبي الغرفة البالغ عددهم 11813 تاجرا وما هي عدد وأنواع السلع التي شملها التخفيض، وهل كان ذلك لفترة زمنية محدودة، ثم عادت الأسعار إلى سابق عهدها، أم أن التخفيض كان دائميا؟

فإذا كان ما أشار إليه السيد رئيس الغرفة صحيحا فإننا سنشد الرحال من بغداد إلى اربيل لشراء بعض السلع التي نحتاجها بنصف سعرها، أو بثلثي سعرها في الأكثر. وكل ما نرجوه أن لا يكون السيد رئيس الغرفة قد (ورّطنا) إذا جئنا إلى أربيل، فلا نحن أفلحنا بشراء السلع التي نريد بالأسعار المخفضة ولا نحن نعمنا براحة البال في بيوتنا، بعيدا عن متاعب السفر و مشقة البحث عن الاحتياجات. 

* * *

ولكن الذي يثير الإستغراب في هذه التخفيضات، إن صحت، هو هل أن السلع صارت تباع بخسارة بعد التخفيض، أم لا يزال هناك بعض الربح يحصل عليه البائع ؟ إن البيع بخسارة أمر غير وارد بالطبع، ولن يرضى به أحد، لا التاجر ولا غرفة التجارة ولا حتى المشتري. ولابد أن سعر السلعة بعد التخفيض لا يزال يتضمن نسبة من الربح، لنقل أنها10%، وهي أوطأ نسبة يمكن أن يرضى بها تاجر. فالثلاجة التي سعرها 1000 دينار قد خفضت بنسبة 50% سيكون سعرها بعد التخفيض هو 500 دينار. وإذا كان في هذا السعر لا يزال 10%من الربح أي ما يساوي 50 دينارا تقريبا فمعنى ذلك أن التاجر كان يفرض سعرا يتضمن ربحا يزيد عن 120%، أي أن سعر البضاعة 450 دينارا وكان يبيعها ب 1000دينار فيربح 550 دينارا (550/450×100% =122%) وهي نسبة عالية تستدعي الإجراء المناسب. 

والإجراء المناسب في نظرنا ليس في تقليص النشاط الخاص الذي نراه كما تراه الدولة ضروريا للاقتصاد الوطني. كما لا ندعو إلى تسعير سلع النشاط الخاص لأن التسعير سيؤدي إلى إختفاء السلعة وربما بيعها بأعلى من سعرها الحالي، ما دمنا لانستطيع أن نضع مراقبا أمنيا على كل تاجر، وما دام هناك طلب على السلع تجعل بيع السلعة ممكنا بربح يزيد عن 120% من سعر كلفتها. كما أنني لا أريد أن أقول أن السيد رئيس غرفة التجارة قد أدان ضمنا تجار القطاع الخاص بأنهم كانوا يأخذون أرباحا فاحشة عند ما زعم أنهم خفضوا الأسعار بالنسب المذكورة

إن الذي أردت قوله : أن القطاع الخاص يعمل وفق أساليب وأسس معلومة ومدروسة وحسب قوانين إقتصادية ثابتة. وانه لايمكن أن يخفض أسعار سلعة بنسبة 50% لمجرد أن يأتيه إيعاز من غرفة التجارة بذلك. إن السيد رئيس الغرفة نفسه لا يبيع مكيفة الهواء ب1500 دينار إذا كان هناك من يشتريها في السوق بسعر 3000 دينار.

* * *

أنا شخصيا لاأتهم القطاع الخاص بأنه يفرض أرباحا فاحشة لايجوزله أن يفرضها. إن من يقول ذلك لايفهم طبيعة القطاع الخاص ولا طريقة عمله. إنه يريد أن يدخل القواعد الأخلاقية والاعتبارات الإنسانية على القوانين الاقتصادية التي لا علاقة لها بتلك القواعد ولاعتبارات ولا تستطيع أن تبطل عملها. فالتاجر مهما كان متدينا أو إنسانيا محبا للخير فإنه لا يبيع سلعته بأقل من سعر السوق إلا بالقدر الذي تجلب له كمية أكبر من الربح وإلا أعتبر تصرفه (غير عقلاني) ولا تنطبق عليه صفة التاجر، وقد يؤدي ذلك إلى تدهور سمعته بين زملائه التجار مما قد يقود إلى الحذر منه والتخوف من التعامل معه. 

إن نسب الأرباح العالية التي نسميها فاحشة تنشأ عندما يكون هناك تفاوت كبير بين العرض والطلب بسبب ظروف الحرب أو غيرها، ولا يمكن زيادة العرض بالسرعة اللازمة لمقابلة حجم الطلب فتنشأ (السوق الاحتكارية) أو ( سوق المنا فسة غير الكاملة)التي تمكن التاجر من بيع سلعه بنسب أرباح أعلى من النسب الاعتيادية، فيثرى بسرعة. ألم يقولوا ( أثرياء الحرب) أو( تجار الحرب ). وهم معروفون في كل زمان ومكان. 

ففي مثل هذه السوق لا يستطيع التاجر أن يبيع – بدوافع إنسانية-السلع بأسعار معتدلة. 

فإن التجار أنفسهم سيشترونها منه جملة ويبيعونها بالسعر السائد في السوق. وربما يدفعون له سعرا أعلى من السعر الذي يطلبه من المستهلكين. ثم إن التاجر إذا انتهى من بيع السلع التي لديه بأسعار رخيصة، هل يغلق محله ويذهب إلى البيت ينتظر انخفاض الأسعار؟ أليس من طبيعة عمله أن يجهز محله بسلع جديدة. فبأي سعر سيكون التجهيز؟ وهل يرضى أحد عن تصرف تاجر يبيع الثلاجة بمائتي دينار ثم يشتري أخرى بثمانمائة دينار ليبيعها بألف. 

إن سوق المنافسة الناقصة ليست من صنع التجار أنفسهم غالبا. فقد يساهم في صنعها بعضهم، وهؤلاء قليلون. إن التجار يستفيدون من حركة السوق، كما يتحملون تبعاتها. وليس من الصحيح إن نطلب منهم أن يبيعوا بنسب من الأرباح إذا كانت السوق تفرض نسبا أخرى. 

وفي مثل هذه الأحوال لو طلبنا منهم من خلا ل التوجيهات والأوامر الإدارية أن يلتزموا بنسب غير نسب السوق فإنهم لن يلتزموا بها. إن الوعظ لاينفع في مثل هذه الأحوال – كما يقول الدكتور علي الوردي – أطال الله عمره. 

إن الذي يريد من التجار أن يلتزموا بمستوى معقول من الأرباح عليه إن يهيأ لهم (سوقا تنافسية) تتحدد فيها أوطأ الأسعار بصورة آلية. أما كيفية خلق تلك السوق فان وزارة التجارة وبما لديها من ملاك إقتصادي وتجاري لهم مختلف مستويات الخبرة ا لنظرية والعملية هي أدرى من غيرها بتلك السوق.

Read 520 times

Copyright © 2000 - Ali zayni
All Rights Reserved

Designed and Powered by ENANA.COM