الخميس, 22 نيسان/أبريل 1999 14:48

قول×قول - كتابات لم تقرأ - عن الشاي وعدته

Written by
Rate this item
(2 votes)

كتب أحد الصحفيين تحقيقا صحفيا عن الشاي ( القادسية  في 8-3- 90 ). كان التحقيق جيدا ومتكاملا من حيث المادة والصور وحتى رسم الكاريكا تير. ولم يكن ينقصه شيء سوى استطلاع  آراء بعض السيدات العراقيات و صورهن، وربما بعض المقاطع من الأغنية التراثية المشهورة: خدري الجاي خدري... ولدي بعض الإضافات حول الموضوع:

  1.  لقد جلب انتباهي الرقم الذي  توصل إليه السيد جمال عن الاستهلاك اليومي من الشاي  للفرد الواحد الذي هو 400 غم، وهو غير معقول بالطبع. فأعدت الحساب اعتمادا على الأرقام التي أوردها  وهي 5000 طن شهريا، أي 167 طنا تقريبا في اليوم، فوجدت آن المعدل حوالي10 غرامات، على افتراض أن عدد سكان العراق هذه الأيام هو 5. 17 مليون نسمة..يبدو أن هناك خطأ في الحساب عند استخراج الرقم السابق. وعلى أية حال فان المعدل الصحيح هو رقم معقول، إذ أن العائلة العراقية المؤلفة من خمسة أشخاص تستهلك في اليوم الواحد  50غراما من الشاي، أي بمعدل 1 كغم كل 20 يوما.

  2.  أن نسبة من الشاي المستورد إلى العراق يهرب فعلا إلى الخارج. وقد تكون النسبة كما ذكرت وهي 10%،، وربما غير ذلك. ولابد أن دائرة الكمارك عندها الخبر اليقين. أما أسباب التهريب فهي ارتفاع أسعار الشاي  في الأقطار المجاورة بالمقارنة مع أسعاره في العراق وفي خلال سفري إلى تركيا في عام 1981  رأيت موظفي الكمارك يجمعون الشاي  الذي كان يأخذه بعض المسافرين إلى تركيا، وأكثرهم من غير العراقيين، زيادة عن الحد المسموح به. وكانت تتجمع لديهم كميات من أكياس  الشاي. كما أن العمال العرب  العاملين في العراق لابد أنهم يأخذون كميات من الشاي هدية إلى ذ ويهم عند زيارتهم إياهم نظرا لارتفاع سعره عندهم. وعلى هذا  فان معدل الكمية المستهلكة لكل فرد  ستكون أقل مما ذ كرنا، أي أقل من 10 غرامات في اليوم.

  3.  إذا كانت كلفة الكمية المستوردة سنويا والبالغة 60 ألف طن هي 150 مليون دينارا  فمعنى ذلك أن كلفة الكغم  الواحد هي 2.5 دولارا.  واذا أخذنا بالسعر الرسمي للدولار فان كلفة الكغم هي 775فلسا، وهي ليست كلفة عالية. كما أن بيعه بسعر 1.650-2.000  للكغم الواحد  هو سعر معتدل نسبيا نظرا للمصروفات الإضافية  على الشاي بعد استيراده  من رسوم كمركية وخزن  ومصروفات الخلط والتغليف والتوزيع. ونأمل أن تبقى أسعار الشاي محافظة على مستوياتها ولا تصيبها عدوى ارتفاع الأسعار. 

  4.  إن ما ذكره بعض من أستطلعت آراؤهم من أن الشاي في السابق كان أفضل نكهة  و طعما، سببه - كما يقول العارفون - هو (تخدير)  الشاي على نار الفحم  الهادئه، فيكون الشاي المعد بهذه الطريقة  أحسن طعما ولونا  ورائحة من الشاي المعد على النفط أوالغاز، وحتى على الكهرباء.

  5. إن كلمة (استكان) الشائعة في اللهجة العراقية والتي  ترتبط بالشاي  ارتباطا وثيقا هي كلمة روسية، تطلق على القدح الذي يستعمل لشرب الماء أو الشاي أو غيره. ويندر أن يصادف الشخص عندهم (استكانا) بشكله المألوف عندنا. وان كنت أحفظ في ذاكرتي من الطفولة أن أحد معارفنا كانت لديه مجموعة من عدة الشاي روسية الصنع، من بينها (السماور) أيضا تعود إلى زمن (القيصرية) وعليها شارة المصنع، وبعض النقوش الأخرى، وكان يعتز بها باعتبارها من التحف الثمينة.

  6. أما كلمة (سماور) فهي روسية أيضا، وتلفظ (سمافر) أي بحرف (V) الإنكليزي  بدل الواو. وهي مؤلفة من مقطعين (سما)  أي : نفسه، و (فر) من الفعل  (فريت)،  أي : يغلي. فيكون معناها : الإناء الذي (يغلي بنفسه). والكلمة داخلة عندهم في الموروث الشعبي  في إحدى أغنيات الأطفال تشبه أغنية لعبة (الحديب د يب) عندنا. تقول الأغنية : ذ هب الجنود إلى ألب أزار. ماذا ا  شروا؟ شروا سماور. 

  7.  وهناك مثل روسي يقول : كمن يسافر إلى(تولا) مستصحبا (سماوره). وهو يشبه المثل العربي القديم : كمستبضع التمر إلى هجر. فكما أن هجر هي موطن التمر، فان (تولا) وهي مدينة قرب موسكو، مشهورة بصنع السماورات  منذ زمن القياصرة.

  8.  ومن عدة الشاي الباقية كلمة (كتلي)، ونعرف أنها جاءتنا  من الكلمة الإنكليزية Kettle. أما كلمة (قوري) فلم أعثر لها على أصل. وربما هي محورة من كلمة (قارورة). ولعل الشيخ جلال الحنفي – أطال الله عمره – يتحفنا في رؤوس  أقلامه الأسبوعية عن أصل الكلمة، والتحويرات  التي دخلت عليها.

  9. وأخيرا، ما رأي المجمع العلمي العراقي  في تعريب عدة الشاي بعد أن تم التحقق من أصول تسمياتها غير العربية.


الصحفي هو السيد جمال عبد ناموسكتبت ونقحت في   آذار 1990

Read 883 times

Copyright © 2000 - Ali zayni
All Rights Reserved

Designed and Powered by ENANA.COM